2 - الحديث ورد بعدة روايات في الصحيحين: فتح الباري / ج 4 / الباب الأول برقم (1901) (2009) (2014)
3 - الفتاوي الكبرى (4/607)
4 - تفسير القرطبي/ ج 2 / ص 242
5 - فتح الباري / ج 2 / ص 242 وعند الترمذي (446) وابن ماجة (1366) وأحمد (2- 264 ) وأبو داود (1315) .
عيد الإسلام
وعيد المسلمين*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الثالث والأربعون- شوال 1408هـ، الموافق يونيو 1988م].
الحمدالله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد:
فقد مضت ليالي رمضان الجميلة وتشنفت الآذان بسماع القرآن الندي الشجي من أفواه المقرئين واسمعت النفوس بتلك الساعات الثمينة التي يقضونها قائمين يستعذبون بها حلاوة القرآن غضا طريا ، وبدأت منازل القمر تتراجع ونوره يخفت ويخبو، وطفق هذا الضيف الكريم يلم أذياله ويحزم أمتعته ليودع وإلى رحلته السنوية. والكل يرنو إليه ودموع الفراق الحار تترقرق بين موقيه وتتحدر هاطلة على سابليه.
وهناك في قمم الجبال وبين الوهاد والنجاد والأدغال رمضان آخر غير رمضان المسلمين اليوم. هنالك لثبات (فئات) من الضراغم والسرايا من ذوي العمائم ممن يخطون تاريخ هذا الدين بالدماء ويكتبون على صفحات القلوب أروع معاني التضحية والفخار يسطرونها بأحرف من نور ويمسحون عن جبين هذه الأمة وصمات الخزي والعار التي تركتها عليها الخلوف التي أضاعت الصلوات واتبعت الشهوات.
هذه ليالي رمضان يتمنون أن يلتقطوا فيها أنفاسهم ويأووا فيها إلى إمامهم يرتل في لياليه أعذب الألحان ويردد هذا الكلام الرباني الخالد، ولكن هيهات هيهات، إن الأيام عصيبة والساعات حاسمة ولا بد أن يقض وا مضاجع عدو الله وقد بدأ يودع أرض أفغانستان وداعا غير وامق، لابد أن يطاردوا فلوله ويشتتوا جمعه.
فلا ساعة للانتظار ولا وقت للد عة، أيام لها ما بعدها في تاريخ هذه الأمة المسلمة وفي مسيرة هذا الدين.
وجبة واحدة:
نعم إنهم يأكلون كما حدثني أبو حمزة وهو يحد ث اثر عودته من قندهار بعد سلسلة من الانتصارات الباهرة، قائلا : كنا نأكل وجبة واحدة في اليوم ونشرب الطين المائي المنتن الذي نتسابق عليه مع الغنم حتى نبل صدانا ونروي ظمأنا.
كانوا يتنقلون من فتح إلى فتح ومن مركز إلى مركز كأنهم أشباح تنزلت من السماء.
لا أبعد الله عن عيني غطارفة انسا إذا نزلوا جنا إذا ركبوا
ليوث غاب لكن لانيوب لهم إلا الأسنة والهندية القضب