(الروم الآيتان 4ـ5).
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.
(1) البداية والنهاية لابن كثير (13/118).
(2) منار السبيل / باب حكم المرتد/ ص 405 بتصرف.
القاعدة الصلبة*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الحادي والأربعون- شعبان 1408هـ، الموافق ابريل 1988م].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد..
فكل مبدأ من المبادئ لابد له من طليعة تحمله، وتتحمل وهي تشق طريقها إلى المجتمع تكاليف غالية وتضحيات باهظة، وما من عقيدة من العقائد أرضية كانت أو سماوية إلا واحتاجت إلى هذه الطليعة التي تبذل في سبيل نصرة عقيدتها كل ما تملك، وتتحمل لأواء الطريق الصعب الطويل حتى تصل إلى اقرارها في واقع الحياة إذا كتب الله لها التمكين والظهور، وهذه الطليعة تمثل، القاعدة الصلبة للمجتمع المأمول.
ومالم تجد العقيدة -ولو كانت من عند رب العالمين-هذه الطلعية المضحية التي تبذل كل ما تملك من أجل اظهار عقيدتها فإن العقيدة ستولد ميتة وتوأد قبل أن ترى النور والحياة.
وشعار حامل العقيدة من أبناء هذه الطليعة لابد أن يكون :
قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ان ولي ي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين
(الأعراف الآيتان 195-196).
ما كنت أدرك أبعاد التركيز على طول فترة التربية المكية كما أدركها الآن واضحة جلية لا لبس فيها ولا غبش بعد أن خضت غمار الجهاد الأفغاني وللعام السابع والحمد لله، ولقد سبرت أعماق المسألة فوجدت التربية العقدية الطويلة : هي أساس المجتمع الإسلامي وعموده، وبدونها لا يمكن أن يقوم المجتمع الرباني وإن قام فإنه سيكون هيكلا هشا سرعان ما ينهار لهبة ريح أو مرور عاصفة.
وخرجت بقاعدة أساسية لبناء المجتمع الإسلامي وهي :
إنه لا يمكن للمجتمع الإسلامي أن يقوم بدون حركة إسلامية تشب على نار المحنة وينضج أفرادها على حرارة الابتلاء، وهذه الحركة تمثل الصاعق الذي يفجر طاقات الأمة، ويقوم جهاد طويل تمثل فيه الحركة الإسلامية دور القيادة والريادة والإمامة والإرشاد، ومن خلال الجهاد الطويل تتميز مقادير الناس وتبرز طاقاتهم وتتحدد مقاماتهم، وتتقدم قادتهم لتوجه المسيرة وتمسك بالزمام، وهؤلاء بعد طول المعاناة يمكن الله لهم في الأرض ويجعلهم ستارا لقدره وأداة لنصرة دينه. وإن حمل السلاح قبل التربية الطويلة للعصبة المؤمنة يعتبر أمرا خطيرا لأن حملة السلاح سيتحولون إلى عصابات تهدد أمن الناس وتقض عليهم مضاجعهم.