فطاعة التشريع البشري الوضعي (القوانين الوضعية) مع الرضا القلبي شرك يخرج صاحبه من الملة.
والحكم الإسلامي الذي يمثله شخص الخليفة لينفذ دين الله بقى شبحا رهيبا يقض مضاجع الغرب ويؤرق أجفانهم، وبقيت الإطاحة بهذا الصرح الشامخ شغل أوربا الشاغل ثلاثة قرون واعملوا فيه معاولهم حتى أجهزوا عليه في 3/3/1924 على يد الطاغية (مصطفى كمال أتاتورك) بعد معاهدة لوزان التي امتدت من نوفمبر 1922 إلى فبراير 1923بين عصمت انينو نائب أتاتورك وبين كرزون وزير الخارجية البريطاني واتفقوا على أربعة شروط :
1-أن يطاح بصرح الخلافة.
2-سحق أية محاولة لإعادة الخلافة.
3-محاربة الشعائر الإسلامية.
4-اتخاذ قوانين غربية وضعية بدل الشريعة الإسلامية.
-وبعد الإطاحة بالخلافة اتفق العالم كله على :
1-اجتثاث أي تجمع يدعو للحكم بالإسلام من الجذور.
2-سحق طلائع البعث الإسلامي أينما وجدت.
3-تمييع عبادة الجهاد ومصطلحاتها وشن حملة رهيبة على هذه العبادة باعتبارها وحشية همجية لا تصلح إلا لشرائع الغاب.
4-اغراق الجيل في مستنقع جنسي آسن يتحول المجتمع فيه إلى مجموعات من الحيوانات الشبقة لا هم لها سوى ارواء النزوات واشباع الشهوات.
5-تصفية الأجهزة من ذوي الالتزام الإسلامي المتميز وخاصة أجهزة الأمن والجيوش والإعلام والخارجية والجامعات.
وهنا نجد التفسير الواضح لعمليات القمع والإبادة والسحق لحركات البعث الإسلامي في بقاع الأرض الإسلامية كلها.
ولم يسبق لديك لغز محير في فهم أسرار الحرب الشعواء التي تشنها أجهزة الأمن والإعلام على كل من فكر بالجهاد أو خاض غماره.
وقضية تنحية دين الله عن الحياة واحلال شرائع وضعية مكانها خطوة هائلة وقد كانت قاصمة الظهر لدى الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها ولم تصب البشرية نكبة أعظم منها.
ولم تصب الأمة الإسلامية بهذه الداهية خلال حقباتها التاريخية بهذا الحادث الجلل والرزء العرام إلا يوم أن سقطت دار الخلافة -بغداد-بيد التتار سنة 656 هثم أراد هولاكو تطبيق شريعة جنكيزخان (الياسا أو الياسق : السياسات الملكية) على الأمة الإسلامية فوقف العلماء موقفا واضحا وبإرادة حازمة حاسمة أمامها فأفتوا بكفر من يحكم ومن يتحاكم إلى الياسق.
وقال ابن كثير : (1)
(فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه، لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين).