وما علم الناس أن أمريكا تأخذ ثمن كل صاروخ سبعين ألف دولار.
لقد عز على أمريكا أن ترى أن الجهاد الأفغاني أصبح يشغل ذهن كل شاب مسلم وأصبح الجهاد الأفغاني رمز العزة في نظر كل شاب مسلم، وأصبح المثل الرائع الذي يحاول الشباب تقليده أولئك الأبطال الذين يهزون الأرض تحت أقدام روسيا، فأصبح القادة والأبطال مادة الأناشيد، وحديث الشعراء، وأحرف الأدباء، وعادت الأسر تنتظر صدور المجلات الجهادية بفارغ الصبر، وكم من شاب أرسل إلينا يقول : إننا نقرؤها حرفا حرفا .
أصبحت أسماء يونس وحكمت يار وسي اف ورباني وأحمد شاه مسعود وجلال الدين وصفي الله وغيرهم أناشيد عذبة وألحانا جميلة تواكب مسيرة الجيل السائر إلى الله وتسدد جادة الصحوة الإسلامية الراجعة إلى الرحمن.
التكالب الغربي والشرقي على إيقاف الزحف :
ولذا ومنذ أن عاد نيكسون وكارتر من أرض المهجر والجهاد وأعلن نيكسون (أن المشكلة الكبرى هي الإسلام ولابد من أن نتفق مع روسيا لإيقاف الزحف الإسلامي) منذ ذلك الوقت وأمريكا مع روسيا تبحثان عن مخرج من الورطة التي قد تودي بمصالحهم جميعا فيما لو قدر الله للإسلام أن يقف شامخا فوق أرض أفغانستان.
وليس عجيبا أن يعقد المؤتمر بين ريغان وغورباتشوف في غرفة مغلقة وفي جلسة جد سرية لا يحضرها إلا المترجم الخاص لكل منهما ثم يتفق الطرفان على إرجاع الملك ظاهر شاه (الرجل الميت الذي يرتدي ثياب الأحياء) والذي غرس الشيوعية أصلا في أرض الغزنوي وذلك لتجميع العلمانيين تحت مظلته ولتتفادى قدوم الغول المفزع الذي تكالبت على تحطيمه مخططات ثلاثة قرون وهو الصرح الشامخ الذي يمثل الخلافة الرائدة.
ثمار المدرسة الدانية :
وإنك لتستشعر العظمة الإيمانية والعزة الإسلامية وأنت تسمع تصريحات قادة الجهاد. إذ يصرح يونس خالص، ويقول : ما قابلت ريغان إلا لأعرض عليه الإسلام، وكذلك موقف حكمت يار وهو يرفض مقابلة ريغان.
وإن الأمل العريض لينبعث في أعماقنا أن هذا الدين سينتصر إن شاء الله من خلال الشباب المتحفز للجهاد المقبل على الله وتلي الثمار الدانية الجنية لهذه المدرسة الإيمانية هذه الثمار تراها من خلال حلي النساء التي تعبر عن سخاء النفوس ورخص الدنيا ازاء نصرة هذا الدين وكم من رسالة لبنت جامعية تحيي موات النفوس، ترى الحصاد يطيب من خلال الجموع التي تطلق الدنيا، تاركة وظائفها، هاجرة نعيمها وجامعاتها وشركاتها، مصطحبة أزواجها إلى أرض الجهاد يعبر بلسان هذه الجموع ذلك الشاب الذي يعيش في السعودية وهو يتحرق للمجيء إلى الجهاد فقلت له : ستخرج تأشيرة خروج وعودة؟ فقال : (سآخذ تأشيرة خروج بلا عودة) ثم فسر ها قائلا تأشيرة خروج من الدنيا..