عندما يسمع المؤمن جنديا روسيا راجعا من أفغانستان يصرح على التلفاز الأمريكي قائلا: (عندما نسمع صيحة الله أكبر نبول في ثيابنا) يدرك عظمة رب العالمين وهوان الكافرين وعزة المؤمنين.
أثر الجهاد الأفغاني في نفوس الشعوب المسلمة :
وعندما يقف الشاب العربي المسلم فوق ذرى الهندوكوش ويرى هزيمة روسيا أمام جنود الله الحفاة العراة الجياع يدرك أن اسرائيل لا يمكن أن تحتمل سوى عدة ضربات تحت مطارق الإيمان وأمام سياط جند الرحمن.
وأول ما يمر في ذهن الشاب العربي الذي يصطلي بنار المعركة على ضفاف الهلمند هو : محاولة نقل هذه الصورة المشرقة إلى رحاب الأقصى وفوق ربوع الأرض المباركة.
ذعر اليهود :
ولقد ذعر اليهود وهم يرون صفوة من أبناء الأمة المسلمة والعرب على الأخص يطلقون الدنيا ويحطمون القيود التي تشدهم إلى الأرض ويقطعون الحبال التي توثقهم بها ويطيرون مع أشواقهم المجنحة منتصرين على عناصر الضرورة والحاجة ويتغلبون على ثقلة اللحم والطين نافرين مع أرواحهم المرفرفة فوق ذرى الهندوكوش وعلى شواطئ جيحون.
موقف الإعلام اليهودي الذي يسيطر على الغرب :
ولقد عز على اليهود أن يروا ثمرات هذا الجهاد المبارك توكلا على الله، وثقة بعظمته. ومما أذهلهم أن يروا أن الشباب الذين أغرقوهم بالترف واشغلوهم بمتاع الدنيا الرخيص قد انطلقوا من المستنقع إلى هناك.. إلى ذروة سنام الإسلام يسطرون بدمائهم الزكية أروع قصص البطولة وأسمى آيات التضحية، ويرسمون التاريخ الإسلامي من جديد بالدماء ويعيدون أمجاد السلف بالجماجم والأشلاء.
فانطلق الإعلام الغربي يشوه صورة الجهاد المشرقة الأخاذة، يصور أن الجهاد عبارة عن مجموعات من قطاع الطرق يعيشون على تناول الحشيش والمخدرات، بل يزعمون أن هذا الجهاد المبارك إن هو إلا انتفاضات من القبائل التي تدافع عن مزارع الحشيش التي تصب عليهم ميازيب الذهب والجواهر.
من جهة أخرى فقد صو روا الجهاد الذي يسقط من مجاهديه كل أربع دقائق شهيد وي هاجر كل دقيقة مهاجر من القرى إلى الأدغال والجبال.
أقول : هذا يصور في نظر العالم من خلال الإعلام الغربي اليهودي أنه حرب النجوم والكواكب وأنه صراع بين العملاقين الكبيرين وما الشعب الأفغاني إلا ألعوبة بيد أمريكا تقدمه وقودا في معركة أهوائها ومصالحها وقرابين على مذابح شهواتها.
وأصبحت صواريخ ستنجر هي حديث السامر لكل من أراد أن يتسلى بالتحليلات السياسية الدولية، وأضحى الإنسان لا يطالع خبرا في الصحف الغربية عن الجهاد إلا وصاروخ ستنجر يحوز قصب السبق وينال القسط الوافر من الحديث.