تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشعب وتسحق أبناءه، ويدفع فيها الثمن باهظا والتكاليف عالية والتضحيات جبارة ليتحول الجهاد إلى مدرسة إيمانية وجامعة ربانية تتفتح على حرارتها براعم كامنة في أرجاء العالم الإسلامي، ولتغدو مدرسة الجهاد الإسلامي في أفغانستان نموذجا فذا وأسوة حسنة لمن شاء أن يقتفي الأثر أو يسلك الطريق أو يسير على الجادة.لقد حمل الشباب الأوائل -الذين فجروا هذا الجهاد-الآية الكريمة نبراسا على طول الطريق المرير

ولينصرن الله من ينصره أن الله لقوي عزيز

(الحج الآية 40).

وكان الهادي عل طول هذه المسيرة التي رواؤها الدماء ووقودها الأشلاء قوله سبحانه :

كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .

(البقرة :249).

وكان الحادي الذي يغذي عزيمتها بالمضاء وشعلتها بالسناء والضياء

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

(العنكبوت الآية 69)

وزاد الطريق :

ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين

(البقرة:153).

عقيدة التوكل على الله :

لقد بنى الجهاد الإسلامي في أفغانستان عبر السنين التسع الماضية عقيدة التوكل على الله في قلوب أبناء هذه الأمة المسلمة وأعاد الثقة بالله سبحانه في أعماقهم، وما كان شيء من هذا كله يمكن أن يتم لولا أن الله ساق هذا الجهاد العظيم درسا عمليا ومدرسة تربوية وأحداثا واقعية في عالم الحياة.

وعندما يشاهد الشاب هوان روسيا وإذلالها على يد هذا الشعب البطل الفذ ويعيش فوق أرض المعركة مستشعرا عظمة الله وقوته، وجبروته وهيمنته وأمامه أقزام صغار يحاد ونه ويتعدون حدوده وينتهكون حرمات أوليائه ويرى بأم عينيه وقائع لا تني تطالعهم صباح مساء كيف ينتقم الله لأوليائه ويغار على حرماتهم لا يملك إلا أن يردد (لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده).

وعندما يرى الشاب المسلم بأم عينه الرعب الذي يتملك الجنود الروس والهلع الذي ينغص عليهم حياتهم والخوف الذي يحيل عيشتهم جحيما لا يطاق، عندما يراهم سجناء قلاعهم أسرى في حصونهم وكل واحد منهم إنما يعيش في هذه القلاع الكئيبة المليئة بالمنعرجات والسراديب والمنعطفات ذات الهواء الراكد المكتوم وكل واحد منهم يدرك أنه يسير في درب مسدودة ويقف أمام جدران صلدة في نهاية كل درب.

في خضم المعركة · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٥٠