تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعجب الانسان عندما يط لع على شريحة من شرائح المجتمع الافغاني المسلم كيف بقي ثابتا حتى الان واليك مثال من هذا المجتمع :

جلست قبل أسبوع في بيشاور مع خمسة من القادة حول كابل وذهلت عندما سألتهم عن الشهداء الذين قدمتهم أسرهم: دوست محمد قائد في ب رام قتلت أمه وأخته وأخوه وابن اخته وزوجة أخيه، جلال الدين قائد في ديسبس قتل أخوه وخاله وابن خاله، ديدار قائد في بجرامي قتل له اثنان من أعمامه وخمسة من أبناء عمه وابن أخته ويشرف على 13 أرملة .

شبير أحمد قائد في بجرامي قتل أخوه وخاله وابن خالته وزوج أخته وزوج خالته .

صوفي حبيب قائد في بجرامي مسجون له ستة من أقاربه ، وقتل له ستة شهداء ، ان لسان حال كل واحد منهم يردد:

صبت علي مصائب لو أنها صبت على الايام صرن لياليا

يقول ديدار: نكاد نجن ونفقد أعصابنا عندما نرى الاسر الجائعة والاجسام شبه العارية والحاجة المذلة، ونخفي هذه الآلام بسبب نصرة الله لنا في المعارك، وعندما نرى اخواننا المسلمين خاصة العرب يقفون بجانبنا ويواسون جراحنا ويبكون دما لحالنا، كأن شيئا لم يكن، وننسى كل مآسينا ومصائبنا .

أقول: ان الصبر على مرارة الطريق لابد أن ترافقها تذوق حلاوة عبادة الجهاد ولا تتم الحلاوة إلا بان يدرك المجاهد هدفه ويضع نصب عينيه غايته، فلا بد ان يستقر في اعماقه:

(1)-ان الجهاد ليس (عرضا قريبا ولا سفرا قاصدا) انما الجهاد رحلة العمر المرافقة للحياة فلا ينتهي الجهاد مادامت العروق تنبض بالدماء وليس الجهاد لتحرير افغانستان او فلسطين اولبنان انما الجهاد فريضة دائمة وعبادة لازمة لعنق الانسان مادام يدب فوق الارض وقادرا على حمل السلاح وكما ان الصلاة والصيام فرضان لازمان للانسان لايسقطان عنه بحال حيثما حل واينما صار فكذلك الجهاد عبادة لاتسقط عن الانسان إلا في حالات الضرورة كالمرض والكبر المقعد عن الحركة وغيرها.

ان جهاد المسلم ليس من اجل قطعة أرض وليست معركته معركة قوم انما مداها الارض كلها ومدارها الزمان كله وهدفها انقاذ جنس الانسان .

(2)-ان الغرض الأسمى للجهاد هو الثواب والصفقة بين العبد وربه تمت على هذا

( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون )

(الصف: 13)

(3)-ان النصر في المعارك التي تهفوا اليه النفوس يقلل الاجر:

( واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ) (الصف: 13)

وفي صحيح مسلم:

(مامن غازية او سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي اجورهم ، وما من غازية او سرية تخفق وتصاب إلا تم لهم اجورهم ) (6)

في خضم المعركة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٥