تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤجج نار الشك والتردد والحيرة ، مبررات العودة التي تزداد ىوما بعد يوم ...

ومن أبرزها :

رؤية بعض الغثاء في أرض الجهاد مما يسبب الغثيان لدى المهاجر المجاهد ، فقد تكون مقاديره القت به بين مجموعة عضها الجوع بنابه أو الجأتها الحاجة إلى الاحتيال والكذب للحصول على بعض المال من يده لكسب قوتها وتحصيل ماتسد به رمقها .

وتزداد الحيرة مع حواجز اللغة وبعض العادات وشظف الحياة ووعورة المسالك ، ووحشة السبيل .

ولاشك أن طول الطريق مع علو التضحيات وفداحة الخسائر المادية الظاهرة تخفف من أوار حماس المجاهد وتعيق حركته .

وكذلك فان بذل التضحيات على هذه الجادة الطويلة دون جني ثمار عاجلة تجعل النفوس تتخاذل خاصة إذا لم تكن هذه النفوس قد تربت على البذل والصبر والمشقة حتى صلب عودها، إذ بقدر صلابة العود تحتمل المصائب وتبذل التكاليف .

وأن النفوس الكبيرة والقلوب الحانية والصدور الواسعة التي تسبق في أرض الجهاد هي التي تشكل صمام الامان بالنسبة للذين يتفلتون وينتظرون أدنى مناسبة للعودة من حيث اتوا، هذه النفوس الكبيرة تشكل الروضة الوارفة الظلال في هاجرة الهجرة لهؤلاء الوافدين للجهاد وتكون المستراح الهادئ لهم .

وكلما كثر أبناء اللغة الواحدة أو الأرض الواحدة مع الايمان الصادق كلما قلت الحيرة وزالت نار التردد لان النفوس بطبيعتها تميل وتحنو إلى سماع لغتها الخاصة وتقاليدها التي تربت عليها ومن هنا كان الدعاء الشريف: (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة) (5)

واذا غاب الهدف الكبير الذي جاء من اجله المجاهد وضاعت معالم الطريق الذي يسير عليه فمن الصعب ان تقنعه بالبقاء او الاستمرار.

أذكر اننا عندما من الله علينا فترة بالعيش في القواعد في شمال الاردن، كان بيننا شاب صغير في مقتبل العمر مؤدب قليل الكلام مطيع، فصرت أثني عليه حتى صار الجميع يحترمونه ويجلونه ثم اصبح يواجه ضغوطا شديدة من والده الذي يعمل خبازا ، وتحين الشاب ( أبو صبحي )-رحمه الله -الفرصة حتى سمع مني كلمة توجيهية لإخوانه، واذا به يهب غاضبا بين اخوانه ويقول : إن الشيخ عبد الله يقصدني ، وأكدت له أنها كلمة عامة ولم يكن هو واردا في الحسبان ، ولكنه أصر على مغادرة القاعدة بعد ان حزم أمتعته وعاد يعمل مع والده خبازا ، وظن والده أن ابنه قد نجا من الموت الزؤام الذي يلاقيه أهل القواعد ولكن القدر ليس بيد البشر . . فجاءت أحداث أيلول سنة 1970 ودخل الجيش مدينة جرش وقتل ابو صبحي في حضن والده ، وفي داخل مخبزه بينما لم ي جرح أحد من الذين ظلوا في قواعدهم .

وإن استمرار التضحيات وتوالي المآسي يهد العزيمة ويلين القناة (إلا من رحم ربك وقليل ماهم ) خاصة إذا فقد الطعام واللباس وتحول البيت إلى مأتم تصب فوقه كل يوم مصيبة .

في خضم المعركة · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٤