تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأفغاني ينطبق عليه وصف الشاعر :

تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

وأما عن المروءة : فقد حدثني أحمد المبارك (مجاهد صومالي) قائلا : قمنا بعملية في مركز بروان ثم تفرقنا عن بعضنا لغزارة النيران فضللت الطريق ودخلت بستانا وإذا به بستان شيوعي فعرفني أني عربي فأكرم وفادتي وأحسن لقائي وأتى بسيارة مع حراسه وأوصلني إلى قاعدة المجاهدين وعرض علي مبلغا من المال إكراما لي رغم أن بإمكانه أن يسلم رأسي للروس مقابل ثمن باهظ ولكنها المروءة وإكرام الضيف.

وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

(خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا)

رواه الشيخان عن أبي هريرة(2).

أما الترفع عن الدنايا :

فكفى الأفغان فخرا أن منهم ثلاثة ملايين ونصف المليون في باكستان تسحقهم الفاقة ويبيد العري والمرض والجوع خضراءهم ومع هذا كله : يصعب على البوليس الباكستاني أن يسجل حادثة سرقة.

المصطلحات الإسلامية :

لقد فرض الجهاد الإسلامي الأفغاني على العالم أن يعيد إلى قاموس التعامل اليومي مصطلحات إسلامية كادت تندثر مع الزمن في طي النسيان ففرضوا كلمة الجهاد -ورفضوا كلمة الثورة -ورفضوا كلمة لاجئين وقالوا نحن مهاجرون، وهم يتداولون كلمة منافقين ويطلقونها على عملاء الدولة وانتشرت كلمات : غنائم ، غازي ، أمير، إمارة، بغاة، حدود

الأصالة ضرورة لبناء المجتمع الإسلامي :

إن المبادئ لا ينصرها إلا النفوس الصادقة والفطر السليمة، وإن هذا الدين قد انتصر في كل مرة بشعب خامته طيبة وفطرته سليمة; فانتصر أول مرة بالعرب الأميين، وحكم الشعب التركي بإسلامه مع أميته ربع العالم وعلى مدى خمسة قرون متتالية.

ولقد رأيت أن أصالة الشعب الأفغاني بإباء رجاله وحصانة نسائه مع الحياء والعفة والوفاء وسلامة الجبلة والفطرة تكو ن لمجموعها : قاعدة صلبة يمكن أن يقام عليها هذا الدين ويشاد فوقها صرحه العظيم

إن الدين عند الشعب الأفغاني أصبح مع الزمن :سليقة وليس تصنعا ، وطبعا وليس تطبعا ، ومعدنا وليس طلاء ، وخليقة وليس تمثيلا .

إن هذا الدين لا ينتصر بجيل : نخرته الشهوات، وانهكته الملذات وحطمت نفسيته وأذلته أجهزة المخابرات، وأتلفه الترف وأفسده السرف.

في خضم المعركة · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٤٧