فهل ينتبه المسلمون إلى هذا الكنز العظيم بين أيديهم (الشعب الأفغاني وجهاده)؟ وهل يقف المسلمون بجانب هذا الشعب الكريم وينهلون معه من نفس المعين؟ هل يبادر المسلمون للحفاظ على هذه القاعدة الصلبة لعلها تكون بإذن الله المنطلق لهذا المارد الجبار ولهذا العملاق الكبير ليحرر الإنسان المعذب في الأرض؟ أم تفلت من بين أيديهم هذه الفرصة الذهبية كما أفلتت من أيديهم فرص كثيرة؟
إنه غيب دونه حجب مسدلة لا يعلمه إلا الله الذي علمنا أن الحياة والنصر مقامة على قوانين وسنن، وألزمنا الأخذ بالأسباب وأوجب علينا الإعداد.
والحق أن الذروة التي حل ق عليها الشعب الأفغاني بجهاده، تدركها الأشواق وتتطاول إليها الأعناق، ولكن قصرت دون بلوغها سائر الأعراق.
وختاما دعونا ننشد مع أبي الطيب لحنه العذب لهذا الشعب الكريم.
قعد الناس كلهم عن مساعيك وقامت بها القنا والنصول (3)
ما الذي عنده تدار المنايا كالذي عنده تدار الش مول (4)
أنت طول الحياة للروس غاز فمتى الوعد أن يكون القفول (5)
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.
(1) صحيح الجامع برقم (5913).
(2) رواه الشيخان عن أبي هريرة وهو في صحيح الجامع برقم (2766)
(3) القنا : الرماح، النصول : السيوف، مساعيك : مطالبك من المجد والشرف.
(4) المنايا : الموت. الشمول : الخمور أي لا يستوي الذي يشرب كأس المنية بالذي يحتسي كأس الخمر مثل الملك ظاهرشاه.
(5) بدل الروم في هذا البيت كتبنا الروس. القفول : الرجوع.
مدرسة الجهاد الإيمانية*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد التاسع والثلاثون- جمادي الثانية 1408هـ، فبراير 1988م].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره.. أما بعد.
فقد كان يحلو للمؤرخين أن يطلقوا على أفغانستان (مدرسة الحرية) في آسيا لأن أفغانستان وقفت في وجه جميع الغزاة الذين حاولوا أن يذلوا شعبها أو ينالوا من كرامته، ولقد كانت قمم الهندوكوش هي العقبات الكبرى التي يتحطم على صخورها عتو الطغاة وتذل عند ذراها كبرياؤهم وتهن عند منازلتها عزائمهم فلقد فشل الاسكندر المقدوني في أن يستعبد شعبها أو أن يمس إباءهم، وأما جينكيزخان فلقد واجه من صمود أبناء أفغانستان عنتا ماواجه نظيرا له في البلدان التي اجتاحها أثناء غزوه المغولي.
وأما الإنجليز فلا زالت أجيالهم تتناقل أخبار آبائهم الذين لقوا حتفهم في خرد كابل وفي جك دلك -في ننجرهارـ. ولا زالت صورة مذبحة الجيش الإنجليزي في جلال اباد 1824 بكامله وكان عداده مع أتباعه حوالي ستة عشر ألفا -. أقول لازالت