وتوضحه كلمة سيد علاء الدين "قائد في ميمنة / فارياب " (جنك نيست خواب نمشا) أي (لايمكن النوم بدون الجهاد).
يلذ لأذني سماع الصليل ويبهج نفسي مسيل الدما
وأما الرزق فانك تعجب من توكل الأفغان بشأنه فقد قال لي سياف ذات مرة : (أجلس أحيانا لانظم مساعدة الجبهات وتأمين طعامها فينحسر تفكيري وأقف حائرا أمام معضلة لا استطيع حلها، فاتركها لرب العالمين يدبرها ويرتبها) وعقيدة التوكل على الله التي بناها الجهاد الأفغاني تريد أمريكا أن تزعزعها في قلوب المسلمين فتصور نفسها وصية على الجهاد .
العقدة الكبرى : ان أكبر عقدة في حياة الدعاة هي عقدة الخوف (الخوف على الرزق والاجل) فاذا انحلت هذه العقدة انحلت العقد كلها وفي هذه الأيام أصبحت عقدة المخابرات هي العقدة التي أحالت الدعوة والحركة إلى إشارات خفية وألغاز معماة سرية وذلك لان المخابرات يمثلون شبحا رهيبا يطارد الدعاة في سباتهم ويقض عليهم مضاجعهم وذلك خوفا على رزقهم أو اجلهم. والجهاد : تحرر من جميع العقد، والحمد لله لقد من الله علينا بالتحرر من هذه العقدة فعندما يقولون لي : فلان من المخابرات فكانما يقولون لي : أبو تمام مدح المعتصم، أي لم تعد تثير في اهتماما ولاتحرك في أعماقنا أية مخاوف .
ثانيا : العزة : ومما علمني الجهاد ان المسلم أعز مخلوق في الأرض إذا كان مجاهدا لأن أعز مايملك المرء هي الروح وهو يخاطر بروحه ويعرضها كل يوم على خالقها ليتسلمها فكيف يمكن لهذا الانسان أن يحني هامته أو يذل عنقه لإنسان وصدق الله العظيم :
ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
آل عمران (139)
والعز في صهوات الخيل مركبه والمجد ينتجه الاسراء والسهر
وقد علمني هذا الدرس ذلك الشيخ الأفغاني في مخيم ناصرباغ عندما تقدم نيكسون ليصافحه، فقال : لاأصافحه -وان كان رئيسا لأمريكا -لأنه كافر.
وكذلك علمني اياه حكمت يار عندما رفض أن يقابل ريغان رغم أن ريغان هو الذي طلب مقابلته.
ثالثا : حقارة الحياة وصغرها في نظر المجاهد كما جاء في الحديث الصحيح (1)
(لوكانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ماسقى منها كافرا شربة ماء)
وهذا يتفق مع نفسية المجاهد وارتفاع اهتماماته وعلو مكانه وهو ذروة سنام الاسلام فهو ينظر إلى الأرض ومن عليها فتبدو صغيرة ضئيلة في نظره.
يقول سياف لأحد ابناء الحكام : (والله إن مائة عرش مثل عرش أبيك لا أعدلها بلحظة من لحظات الجهاد).
رابعا : وتعلمت ان الحياة الحقيقية هي حياة الجهاد والمجاهد ولذا فاني اعتبر عمري الآن سبع سنوات وهي التي قضيتها في الجهاد ست منها في أفغانستان وسنة وبضعة أشهر في فلسطين، وهذا يتفق مع رأي بعض المفسرين في معنى الاية :
ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم
(الأنفال :24)