(2) شرح النووي /ج 16/ ص -81 وهو عن أبي هريرة بلفظ ".. صالح نساء قريش...".
(3) الحديث متفق عليه عن أنس بن مالك فتح الباري /ج6/ باب 8، برقم (2800). شرح النووي /ج 13/ ص 57.
(4) فتح الباري /ج6/ باب (66) برقم (2881).
(5) فتح الباري /ج6/ باب (86) برقم (2883).
هكذا علمني الجهاد*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد السابع والثلاثون- ربيع الثاني 1408هـ الموافق ديسمبر 1987م].
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فلم يعد خافيا على ذي بصيرة أن الجهاد الاسلامي في أفغانستان أصبح مدرسة فذة يتتلمذ فيها العالم الاسلامي أجمع .
وقد شرفني الله أن أكون بين التلاميذ الذين ينهلون من معين هذا الجهاد ويتربون على مائدته، واستطيع بعد ست سنوات متواصلة من هذا الشرف العظيم أن اسجل على عجل وبخطوط عريضة بارزة القواعد الكبرى التي خلصت إليها من أفغانستان وفلسطين، فأقول :
أولا : ان عقيدة القدر لايمكن أن تتجلى واضحة في النفس البشرية في ميدان اكثر منه في ساحة الجهاد، ولايمكن أن تتمثل عقيدة التوكل على رب العالمين حية بمثل أرض القتال وميدان النزال وخاصة في قضيتي الأجل والرزق اللتين تمثلان أعظم عمودين في الحياة البشرية، وقد سطرت هذه العقيدة في صحفات الكتاب العزيز بأيات محكمات
وماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا
(آل عمران : 144)
وفي السماء رزقكم وما توعدون
(الذاريات :22 )
والناس يوحدون الله بهذه العقيدة (عقيدة الأجل والرزق) توحيد ربوبية (التوحيد العلمي) ولكن النقلة البعيدة من توحيد الربوبية إلى توحيد الألوهية (التوحيد العملي) فهذا الذي يتكفل الجهاد به بتحويل الكلمات إلى توكل يتمثل في مواقف فريدة يخاطر فيها على النفس والمال والحياة، وعندها يصبح المؤمن جبلا راسيا تهتز الأرض كلها دون أن يميد أو يتأرجح .
وقد رأينا هذا من خلال النماذج التي تتسابق على الموت وتبكي حين تمنع من دخول المعارك في أرض أفغانستان، ويعبر عنه صفي الله أفضلي الذي مكث ثماني سنوات لايدخل معركة إلا في الصفوف الاولى فراجعه المجاهدون في هذا فقال : ألم يقل الله عزوجل
فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون (النحل 61)