استجيبوا لما فيه حياتكم وهو الجهاد.
خامسا : وعلمني الجهاد ان الاسلام شجرة لاتعيش إلا على الدماء فإذا جفت الدماء ذوت عروق هذا الدين وذبلت واضمحلت وضمرت.
سادسا : وخرجت من الجهاد بيقين : أن الجهاد ضروري جدا للحركة الاسلامية وكذلك فالحركة الاسلامية ضرورية لاشعال زناد الجهاد وقيادته والشعب ضروري للحركة الاسلامية حتى يستمر جهادنا بهذا الوقود وهو الشعب فاذا لم تجاهد الحركة الاسلامية تآكلت واشتغلت ببعضها ودبت بينها الفتن وانتابها التشقق والتمزق لأن الفراغ قاتل للنفس والمجتمع.
والحركة الاسلامية تمثل الصاعق (البادئ) الذي يفجر أطنان المتفجرات، فالشعب هو المتفجرات والحركة الاسلامية هي الصاعق الذي يشعلها ويفجرها ولاتستطيع حركة اسلامية مهما كانت أن تواصل حربا طويلة الامد ضد دولة ولوكانت صغيرة فضلا عن أن تقف سنوات امام دولة كبرى، والحركة اذا عزلت عن الشعب فقد قضت على نفسها بالموت كالغصن اذا قطع من شجرته مهما كان ناضجا كبيرا فانه يذبل ويموت.
وكثرة الثقافة لحركة دون جهاد جد خطير على النفوس لأنه يقسي القلوب ويورث الجدل.
سابعا : إن هذا الدين لا يفهم إلا من خلال الجهاد به لاقراره واقعا في الأرض والذين يقضون حياتهم بين صفحات الكتب واوراق الفقه لايمكن ان يدركوا طبيعة هذا الدين إلا اذا جاهدوا لنصرته فهذا الدين لا يفهم أسراره فقيه (وإنه لجهل فاضح بطبيعة هذا الدين أن يفهم أحد أنه يستطيع التفقه في هذا الدين وهو قاعد يتعامل مع الاوراق الباردة ولايستنبط الفقه من قوالبه الجامدة ان الفقه لايستنبط إلا في مجرى الحياة الدافق ومع الحركة بهذا الدين في عالم الواقع) سيد قطب (2).
وهذا يتفق مع فهم الحسن البصري والطبري ورواية عن ابن عباس رضي الله عنهما للآية
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون
(التوبة :122)
ان الفرقة التي تتفقه هي الفرقة النافرة للجهاد ولذا كان المسلمون اذا اعضلت عليهم مسألة يقولون اعرضوها على أهل الثغور والحق أن الفرقان بين الحق والباطل لايحصل الأ للمتقين
يأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا
(الآية 29 الأنفال).
يقول ابن تيمية :
(الواجب أن يعتبر في امور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون الذين يغلب عليهما لنظر ظاهر الدين فلا يؤخذ برأيهم، ولا برأي أهل الدين في ظاهر لاخبرة لهم بالدينا) أي لايسأل عن الجهاد إلا العلماء المجاهدون.