إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمد ا عبده ورسوله .. أما بعد ، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا .
فمن خلال نظرتي في هذا الدين وتمرسي بشعائره وعباداته وجدت أن أشق عبادة على النفوس هي الجهاد، ولذا كان قمة سنام الإسلام ولم يكن مصادفة عابرة هذ الثواب الجزيل الذي رتبه الله للمجاهدين ، ففي الصحيحين
(عن أبي ذر قلت يارسول الله أي العمل أفضل قال: الايمان بالله والجهاد في سبيله.) (1)
وفي الصحيحين عن أبي هريرة:
(قيل يارسول الله مايعدل الجهاد في سبيل الله قال: لاتستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين او ثلاثا .. كل ذلك يقول لاتستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى)(2) .
وفي الحديث الصحيح: (قيام ساعة في الصف للقتال خير من قيام ستين سنة)(3)
ولذا فقد انعقد الاجماع كذلك أنه لايعدل أجر الجهاد شئ وأن الرباط أفضل من جوار الكعبة وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا :
(لأ ن أرابط ليلة في سبيل الله خير من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الاسود) .
وفي محكم التنزيل:
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لايستوون عند الله والله لايهدي القوم الظالمين ، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم اعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (التوبة: 19 -20)
وقد جاء في صحيح مسلم أن سبب نزول هذه الاية هو اختلاف الصحابة في أعظم العبادات أجرا أهو سقاية الحاج أم عمارة المسجد الحرام أم الجهاد في سبيل الله ؟
ووجدت أن أصعب شيء في الجهاد هو انتظاره والمرابطة لانتظار المعركة أصعب من المعركة ذاتها .. اذ كلما طالت المدة في المرابطة كلما بدأ الملل يتسرب إلى النفوس المتوقدة ويبدأ الحماس يخبو يوما بعد يوم إن لم تجد النفس من العبادات والزاد الروحي ما يحفظ عليها حماسها ويبقي لها شعلة وقودها ويقدح لها زناد حماسها وغليانها ويؤجج نار شوقها للمعركة .
والذي يعيش بين المجاهدين يدرك هذه الحقيقة بوضوح خاصة بين الذين يفدون إلى الجهاد من بعيد يتركون زينة الحياة الدنيا وزخارفها وبريق الأماني ولمعانها يعود الشيطان ليسول له الرجوع إلى دنياه التي تركها ولكنه لايدخل له إلا من مدخل المصلحة والموازنة بين المصالح والمقارنة بين الايجابيات والسلبيات .
لايدخل له مباشرة من باب ترك الجهاد بل من باب أن الحي الذي تركته ضاع أبناؤه والمسجد الذي غادرته قل عماره والاسرة التي انتزعت نفسك منها تمزقت.
وتزداد آلآم الحيرة ونار التردد إذا كان المجاهد ذا مكانة في بلده كأن يكون مربي جيل أو استاذ جامعة أو مدير شركة .