يسخر برجال الدين ويزدري بهم ويستخف بتمسكهم ولا يعبأ بهم ويطلق النكات في مجالسه العامة عليهم وهذا أثار حفيظة العلماء عليه فأوغروا صدور القبائل فثارت قبائل البشتون وتقدمت نحو كابل سنة 1924 ولكنه استعمل الطيران ضدهم فأوقفهم. وفي سنة 1938 قام الملك مع حاشيته برحلة طويلة زار فيها الهند ومصر وايطاليا وفرنسا والمانيا وانجلترا وروسيا وفي طريق عودته عرج على تركيا وايران.
ورجع الملك متحمسا جدا لسلخ أفغانستان عن دينها فكتب القرارات الملكية التي تقضي بوجود ارتداء الزي الغربي (للنساء والرجال) وعلقت المنشورات بهذا الاماكن العامة. وهنا اعلن العلماء كفر الملك ووجوب الجهاد ضده فثارت قبيلة (شنواري) واحتلت جلال آباد واندلعت الثورة ضدالملك في 28 نوفمبر سنة 1928 وما هدأت إلا بعد أن أطاحت بعرش أمان الله في 4 يناير سنة 1929.
والآن : مضى على الشرارة الأولى التي انطلقت ضد داود سنة 1975 واستمرار المعركة إلى أيام تراقي حيث اندلع الجهاد في كل أفغانستان إلى يومنا هذا ثلاثة عشر عاما، والحمدلله فالمجاهدون منتصرون وصامدون.
فهل يكون الجهاد الأفغاني بداية التحول التاريخي للاسلام؟ ام هل يكون الجهاد الأفغاني بداية تحول تاريخ العالم أجمع؟.
نحن نرجو من الله هذا ونحسب أن ذلك كائن -والله أعلم-
(ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا)
(الإسراء :51).
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك
مصانع الأبطال*
[نشر في مجلة الجهاد -العدد السادسوالثلاثون- ربيع الأول 1408هـ، نوفمبر 1987م].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. أما بعد : فإن للأم دورا كبيرا في بناء الجيل وبقدر النجاح الذي تحققه في تربية الأم يكون النجاح الذي تحرزه في بناء الأمة وصناعة الأبطال، وكثيرا ما تجد وراء أحد العظماء امرأة عظيمة تركت بصمات نفسها الكبيرة بارزة في شخصيته من خلال اللبن الذي رضع ومن خلال دفء الحضن الذي فيه رتع، وكثير من الرجال يصعب عليه أن يمسح من ذهنه تلك الصور المشرقة التي التقطها لأمه فيقف وفي ذهنه تلك الصور الرائعة التي جرت في عروقه منذ حداثة سنه فلا يملك إلا أن يتمثلها بإكبار أو يتملاها بإجلال وافتخار ثم تندفع الكلمات البسيطة الواضحة التي أودعتها أمه كيانه فتشمخ معالم في طريقه ومنارة على جادته ولا يستطيع إلا أن يتفيأ الظلال الوارفة التي أقامتها له الأم على طريق العمر الطويل تغذيها المشاعر الجميلة وتتفاعل معها الأيام الخالدة في حياته فتشتجر هذه العوامل في كيانه وتكون جزءا لا يتجزأ من شخصيته، ولا يستطيع أن ينسلخ منها إلا إذا انسلخ من إنسانيته وتجرد من بشريته.