بعد هذا كله : حاولنا أن نجمع من بقي في قلوبهم غيرة أو ممن يحمل في نفسه بقية من رجولة أو شهامة نحاول ازعاج اليهود الذين دخلوا المسجد الاقصى آمنين مطمئنين فأبوا علينا وتكالبوا بقواتهم يحولون بيننا وبين اعدائنا بخيلهم ورجلهم.
وهذا ظلم ليس بعده ظلم وتعسف ليس دونه تعسف وتجبر لا نعلم دونه خسف.
5 -وبعد أن أبوا علينا الجهاد وحرموا علينا فريضة الاعداد، وأصبح السلاح في العالم العربي جريمة يؤخذ عليها بالنواصي والاقدام، ومن القى القبض عليه متلبسا بجريمة حمل السلاح شكلت له المحاكم العسكرية وصفد بالاغلال والقيود ووضع رهن التحقيق في غياهب الزنازين لا يرى شمسا ولا يراه النور ولا يعلم عنه والد ولا ولد ولا صديق وفي ولاخل صفي .
وعندما أبينا أن نموت مستضعفين في الأرض تحت أقدام الطغاة ونفضنا الذل عن عواتقنا، وخجلنا أن نرفع الشعارات البراقة والآمال العريضة ونحن في ذل العبيد قررنا أن نهجر الأرض التي يحرم فيها الجهاد ويعتبر جريمة موبقة رعناء.
وكما قال أبو الطيب :
اذا كنت ترضى أن تعيش بذلة فلا تستعدن الحسام اليمانيا
ولا تستطيلن الرماح لغارة ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ولاتتقى حتى تكون ضواريا
واذا كان رب العزة سمى النسيء زيادة في الكفر (والنسيء تأخير حرمة شهر الى شهر أخر) فماذا نسمي الذين يسمون الجهاد جريمة قانونية ويعلن عن عقوبات مرتكبيها في اجهزة الاعلام دون خشية ولا خجل ولا حياء ولا وجل؟!.
اليس الحكم الشرعي لهؤلاء أشد بكثير واعظم جرما من اولئك الذين كانوا يراعون قداسة الأشهر الحرم ويرعون عدتها فلا يحلون في العدد ولكن العرب ولشدة حماسهم للحرب وعدم صبرهم عن القتال والنزال كانوا يؤخرون حرمة محرم الى صفر، اذ كان يقف كل عام في موسم الحج رجل من كنانة يقال له القلمس أو آخر اسمه ابو ثمامة (جنادة بن عوض بن امية) فيقول : الا ان ابا ثمامة لا يجاب ولا يعاب ثم يقول : اني اخرت حرمة محرم الى صفر (5).
ان تحريم الجهاد كفر يخرج من الملة، وان محاربة اولياء الله ومطاردتهم في بلادهم واحصاء انفاسهم وعد نبضاتهم وتكميم افواهم عمل عظيم عند الله يؤدي الى خراب البلاد وهلاك العباد.
ألم تر الى قول ابي بكر رضي الله عنه : (اخرجوا نبيهم -انا لله وانا اليه راجعون-ليهلكن) وهذا شأن الذين يخرجون أولياء الله والدعاة في سبيله :
(ومن عادى لي وليا فقد آذنته أو بارزته بالحرب)
البخاري (6).
فماذا تحكم الشريعة الاسلامية على الذين يحرمون الجهاد؟ ويسمون الزنا فنا والربا فائدة والاسلام رجعية والتمسك بدين الله تطرفا وانحرافا؟ اللهم ثبت، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
اللهم لو لا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لا قينا