(النساء : 75)
فهم الظالمون لأنفسهم لا يتحرقون ولا يتحركون لازالة الظلم عن المظلومين.
ولذا كانت أول آية نزلت لا باحة القتال تشير الى العلة الحقيقية والسبب الرئيسي له وهو أزالة الظلم :
(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره
ان الله لقوي عزيز)
(الحج : 40.39)
فهؤلاء ظلموا بأن طردوا من ديارهم اجحافا وافتئاتا (تعديا) على حقهم وكان السبب الحقيقي لطردهم هو التوحيد الذي حملوه في أعماقهم وضحوا من أجله وما أساؤوا الى قومهم، ولا كان لهم ذنب إلا أنهم وحدوا الله وهذا عند المشركين أكبر الذنوب فالتوحيد في نظر اعداء الله جريمة يستحق صاحبها الطرد من مسقط رأسة ومرتع شبابه.
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "لما خرج النبي -صلى الله عليه وسلم-من مكة قال أبوبكر : اخرجوا نبيهم انا لله وانا اليه راجعون ليهلكن، قال ابن عباس فأنزل الله عزوجل :
(اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير)
قال ابوبكر رضي الله عنه :فعرفت انه سيكون قتال "(4).
(وإن الله على نصرهم لقدير) أي قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال ولكنه سبحانه يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته.
ونحن نقول :
1 -ان فريضة الجهاد من أهم الفرائض التي افترضها الله علينا من فوق السبع الطباق وأوجب علينا أداءها كالصلاة والصوم والزكاة سواء بسواء.
2 -ان مزاولة الفرائض الاسلامية واداءها أمر الهي وتكليف رباني لكل انسان إنه حق طبيعي وأمر منطقي لا يجادل فيه إلا مماحك أو مماحل.
3 -لقد ظلمنا في كثير من البلدان الاسلامية وحرمنا من أدنى الحقوق التي تتمتع بها الحيوانات فالدجاجة ان اقتربت من أفراخها الناشئة تهجم عليك والكلب يعضك ان وطئت ذنبه أو اقتربت من البيت الذي يحرسه ولا تستطيع قوة في الأرض أن تمنع اطراف الشاة أن تتحرك وهي تلفظ أنفاسها وتجود ببقية دمائها.
ونحن حرمنا أن نمسك اليد التي تشهر علينا الحراب لذبحنا ومنعنا أن نرفع اصواتنا ونحن نلفظ أرواحنا، وقد وصل اللص الى داخل حجرة النوم فكبتنا وحرمنا من ازعاجه وهو ينتهك اعراضنا ويسلب اموالنا ويسفك دماءنا.
4 -وبعد أن سلمنا اوطاننا لاعدائنا وحرمونا أن ندافع عن مقدساتنا وأن نحمي اعراضنا وسقط المسجد الاقصى دون أن يسقط حوله -وياللعار والشنار-عشرة من المسلمين دفاعا عنه.