تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهابطة في جميع الامم على مدار الأزمان فيراها هنالك ... هنالك في السفوح ويرى بين تلك القمة السامقة والسفوح الهابطة صخورا متردية، هنالك من الدهاء والمراء والسياسة والكياسة والبراعة والمهارة ومصلحة الدول والوطن ومصلحة الجماعة الى آخر الاسماء والعنوانات فاذا دقق الانسان فيها النظر رأي تحتها الدود!!

وينظر الانسان مرة اخرى فيرى الأمة المسلمة -وحدها-صاعدة من السطح الى القمة تتناثر على مدار التاريخ وهي تتطلع الى القمة التي وجهها اليها المنهج الفريد.

أما العفن الذي يسمونه (العدالة)في أمم الجاهلية الغابرة والحاضرة فلا يستحق أن نرفع عنه الغطاء في مثل هذا الجو النظيف ... الكريم).

ان رفع الظلم عن الناس هي مهمة الانبياء التي من أجلها تنزل الروح الأمين من السماء، وله نزلت الشرائع وأوحى الله بالكتب، واستمراء الظلم وقبول الهوان والاستنامة تحت نير العبودية قرين الكفر، وقديما قال الشافعي :

أنا ان عشت فلست اعدم قوتا ولئن مت فلست اعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا

وان المستضعفين في الأرض الذين يعيشون تحت اقدام الجبابرة ليستحقون الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة :

(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا : فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا : الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا

يهتدون سبيلا فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا)

( النساء : 97 -99)

فالذين لا يهاجرون من تحت نير الظالمين ويرضون العيش بين قطعان السوائم جزاؤهم جهنم يصلونها كلما خبت زادها رب العزة سعيرا فاذا علمت سبب نزول هذه الآية فانك ستقف امامها مشدوها حائرا فقد روى البخاري باسناده عن عكرمة أخبرني ابن عباس (أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يأتي السهم فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله تعالى :

(ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم . . .)

(النساء : 97)

هذا شأن المؤمنين في مكة القابضين على دينهم كالقابض على الجمر فما بالك بالذين يعيشون في بلادهم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام لا يشغله إلا لقمة الطعام وقطعة الكساء والعلاوة والوظيفة والدرجة والراتب وموديل السيارة ودهان العمارة.

والذين لا يتحركون لرفع الظلم وانصاف المظلومين هؤلاء تجأر الى الله عليهم دعوات المستضعفين :

(ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا)

في خضم المعركة · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٢٢