بن النعمان وعمه عمدا الى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت.
قال قتادة : فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فكلمته فقال -صلى الله عليه وسلم-:عمدت الى أهل بيت يذكر منهم اسلام وصلاح وترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة، قال : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم اكلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في ذلك.
فأتاني عمي رفاعة فقال : يا أبن أخي ما صنعت فأخبرته بما قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال : الله المستعان، فلم نلبث أن نزلت :
(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ... ) (2)
لقد نزلت هذه الايات في أحرج اوقات الجماعة المسلمة وأدقها حيث لم يدع اليهود سهما مسموما إلا صوبوه تجاه هذا الدين ولم يدعوا خنجرا الا حاولوا ان يطعنوا به القيادة الربانية التي تمثل هذا المنهج واقعا وسلوكا واخلاقا.
نزلت الآيات وقد نصب اليهود معاليهم (مصائدهم) وأقاموا شباكهم وفرقوا سهامهم تجاه الجماعة المسلمة يبغونها الفتنة يودون تمزيقها ويريدون تشتيتها.
وقد كان اليهود العقل المفكر والرأس المدبر والأيادي الخبيثة التي تدير المنافقين من وراء ستار حيث يكون الذين في قلوبهم مرض المخالب الخبيثة والقفازات النجسة التي يضرب بها اليهود.
وفي هذا الوقت تتنزل هذه الايات لتنصف يهوديا اتهم ظلما بسرقة وتدين بها بيتا من بيوت الانصار الذين كانوا عيبة (محل نصح) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-والذين قدموا الغالي والرخيص والنفس والنفيس من أجل نصرة هذا الدين وحماية نبتته، نزلت لتثبت سرقة في بيت أنصاري فتعطي بهذا سيفا جديدا مسلولا يستعمله اليهود للتشهير بأنصار هذا الدين.
لقد كانت المصلحة في موازين البشر تقتضي أن لاتثار هذه القضية وأن لا تنبش هذه المسألة سيما في هذا الوقت ومع هؤلاء الأقوام وقد كانت الكياسة والسياسة تقتضي أن لا يفضح رجل من الجماعة المسلمة ومن أجل من؟ لأجل يهودي يواصل كيد الليل بالنهار للاساءة لهذا الدين وأهله.
لقد كانت اللباقة في عرف الناس توجب أن لا يفضح رجل من ابناء الجماعة المسلمة وعلى ملأ من أهل المدينة لا بل على مر العصور وكر الدهور ينزل به قرآن يتلى آناء الليل واطراف النهار ان ظروف الجماعة المسلمة ومصلحتها في تلك الحقبة العصيبة تستلزم في النظرة البشرية القصيرة أن يضرب صفحا عن مثل هذا الحادث وان لايجعله حديث السامر وحداء المسافر.
ولكن المسألة لم تكن مجرد تبرئة بريء اتهم وان كانت تبرئة المتهم وانصاف المظلوم شيئا ثقيلا في ميزان الرحمن-ولكن القضية أكبر من هذا بكثير.
ان القضية هي اقرار منهج رباني قائم على العدل تطبقه الجماعة المسلمة على نفسها قبل أن تطبقه على غيرها وتنتصف المجموعة المؤمنة للحق من مالها ودمها قبل أن ينتصف الحق من غيرها، لا بد من اقرار منهج لا يتأرجح مع الهوى ولا يتزعزع مع الشهوات ولا يتأثر بالمصالح القريبة والانساب والعصبيات يقول الاستاذ سيد قطب في الظلال(3)(وينظر الانسان من هذه القمة السامقة على السفوح