تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد اعدوا كمينين وكان أبو حفص ضمن أحدهما وأقبل الشيوعيون يتقدمون مجموعات الروس حتى يقتل الشيوعيون الأفغان قبل الروس :

(لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون)

(فصلت : 16)

وأقبل عتل جواظ من الشيوعيين يغني ويشجع نفسه على الاقتحام وسدد له أبو سالم اليمني عدة طلقات فأرداه قتيلا و الى جهنم وبئس المصير.

وان اسوداد جثته والنتن الذي تتقزز منه الأبدان لينبئك عن مصير هؤلاء وقد قيل ان هذا القتيل هو : ولي جان قائد المليشيا الشيوعية في بكتيا، فعندما سقط هذا الكافر مجندلا بدمه لاذ الباقون بالفرار فتصدى لهم الكمين بالرصاص فسقط ثلاثة ورأى أمير الكمين تبادل اطلاق النار مع الكمين الاخر التابع للمجاهدين وظن ان بعض اخوانه قد جرحوا فطلب من ابي حفص ان يسارع لانقاذ الجريح من اخوانه فهرع ابو حفص وعندما وصل وأبصرجثث القتلى انبطح على الأرض حتى يتفحص الامر واذا بأحد الكفار المضرجين بالدماء لازالت فيه بقية روح فوجه سلاحه نحو أبي حفص وأطلق عليه رصاصتين فكانت الشهادة ان شاء الله والتي يبحث عنها وهو دون سن الحنث بكثير.

وقبل الشهادة بقليل كان أبو حفص قد أبصر روسيا وراء شجرة موليا ظهره نحو أبي حفص وأراد ذبحه بالسكين الا انه تذكر انه استطلاع ولم يتلق أمرا باحداث شئ فذهب الى أميره يستأذنه في قتل هذا الروسي الاحمر فأذن له فرجع الى المكان فوجده قد غادر وولى هاربا.

استمرار المعركة

المعركة مستمرة ولهيبها يزداد اضطراما ونشط الطيران، وأصبح يغير ليلا ونهارا ولا تكاد راجمات الصواريخ تكف عن قذف حممها المستعرة فوق قواعد المجاهدين أما الهاون (العدو اللدود للمجاهدين) فانه يواصل الليل بالنهار ودعك عن الدبابات ومدافع الميدان (الهاوتزر 155ملم) لقد كانت قذائف العدو تسقط على مواقع المجاهدين فتميد لها الجبال وتردد صداها سلاسل الجبال الشاهقة فكنت أسمع الصدى أحيانا فأقول للاخوة الجالسين كنفي : اني لأسمع هدير طيران فيقولون هذا هدير القذائف، كنت آوي الى ملجأ صغير تحت صخرة شاهقة في السماء وعرضها حوالي خمسين مترا فكنت أتصور كيف ستسقط هذه الصخرة العظيمة فوق رؤوسنا اثر قذيفة طائرة مما يزن طنا كاملا، وما تحركت بين موقعين الا وظننت أنها نهايتي وأن قذيفة ستصيبني فأنال شهادتي.

كنت أجلس أحيانا في نفق على بابه بعض الاخوة الافغان حراسا فكنت لا أتحرك من مكاني الا اذا رأيت الافغان هرعوا الى داخل النفق، انهم لا يرهبون الموت وأصبح دوي الطائرات وهدير الدبابات وأزيز المدافع نغما مألوفا الى آذانهم ولم يعد للحذر أي مكان في حياتهم أضحت معينا من الآلام وينبوعا من المصائب والاحزان ولا استطيع في هذه العجالة ان أنقل اليك ما أحمله في أعماقي عن صبر هذا الشعب العجيب ولكني اسوق اليك قصة سائق ابي ياسر واسمه : الاسطة : أو مستري).

في خضم المعركة · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١١٧