تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة مستري

لقد اعتاد صاحبنا المستري أن ينقلنا بالسيارة من بيشاور الى صدا وذات يوم واذا بأبي ياسر يقول لي : أتعرف قصة هذا الرجل؟ لقد قتلت اسرته كلها في يوم واحد فسألته : من اين أنت؟ فقال : من بغمان، فسألته عن قصة المأساة فقال : كنت مجاهدا في بغمان وكنت أعد نفسي لأعود من بغمان -أرض المعركة-الى بيشاور لأراجع المسؤولين ببعض حاجاتي ومن عادة بعض المجاهدين أن يقضوا الصيف والربيع في أرض الجهاد ويقضوا أشهر الشتاء في بيشاور من أجل الاعداد والتجهيز لأن بعض المناطق في الشتاء ترتفع فيها الثلوج مترا وزيادة ولا يمكن الحياة فيها، وفي ليلة عيد الاضحى يجتمع في بيتي في بغمان زوجتي وأبنائي الأربعة وابنتاي واخوات زوجتي الثلاثة واخوها وأغارت 4 طائرات وألقت قذائفها المدمرة فدمرت المنزل وأصبح أطلالا وكنت خارج البيت فلم أجد ذا روح في البيت ولم أستطع أن أجمع من أجسامهم سوى قطع لحم متناثرة اختلطت بالتراب ولم أجمع من أجساد هؤلاء الاثني عشر شخصا إلا ما يقل عن عشرة كيلوغرامات من قطع اللحم، وفي ذلك اليوم قتل عدا اسرتي هذه بكاملها اثناعشر نفرا من أقاربي فكان مجموع ماقدمنا لله عزوجل من الاضاحي وفي ليلة عيد الاضحى أربعة وعشرين شخصا.

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

وذا كان حال النبي المرسل من ربه يعقوب عليه السلام :

(وتولى عنهم وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)

(يوسف : 84)

فماذا يكون حال مستري وأمثاله لهم الله هؤلاء القوم ان حياتهم أساطير من المآسي وان الحزن نفسه ليسلو عندما يرى مصابهم ويشاهد آلامهم.

رسائل الى أمراء الأحزاب

خططنا رسالتين احداهما الى الاستاذ رباني (امير الجمعية الاسلامية) وكان قد زار الجبهة ابان احتدام المعركة، والاخرى للمهندس حكمتيار (أمير الحزب الاسلامي) والذي كان في الجبهة حتى اليوم الثلاثين من رمضان ثم غادر معسكر الفتح لأعمال ضرورية في بيشاور.

وقد كان خلاصة مافي الرسالتين توضيح أبعاد المعركة وضخامة التضحيات وشدة الأمر بالنسبة للمسلمين وأنه لابد من الالقاء بالثقل الاسلامي في المعركة ووجوب مضاعفة الذخائر والاسلحة لمقابلة هذه القوة الضخمة المستميتة على اقتحام مواقع المسلمين مهما كانت التكاليف وحمل الرسالتين اليهما شاب يماني نشيط وهو سبع الليل (أحمد الأحمدي) وكان قد أتى الى المعركة واشترك مع مجموعة من الجمعية في الاطلاق على راجمات الصواريخ وانطلق سبع الليل بالرسالتين وقد كان تلقي الرسالتين من الاخوين الاميرين بترحاب كبير واستبشار عظيم،اما الاستاذ رباني فقد

في خضم المعركة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١١٨