تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستمرت الأيام، القصف لا يتوقف فيها، وفي كل يوم يأتينا جرحى، والشهداء يزدادون والدماء لا تجف والسيارات لا تنقطع عن الحركة رغم قصف الطيران وراجمة الصواريخ ولا تكاد ترتاح في نوم، وطعامنا عند الشيخ (سياف) في هذه الايام المرق الذي فيه الدهن الافغاني الكثير ولا يقدم عليه إلا من تعوده والا فالاسهال ينتظره، وما رأيت الرز طيلة هذه الفترة الاعندما اشترى بعض الاخوة لهم رزا، كان أشد ما يواجه الاخوة الهاون الذي يقتحم على الاخوة خنادقهم، فكان قلبي معلقا مع هؤلاء الاخوة خاصة الذين يتسنمون ذروة جبل الرماة المعرض طيلة النهار للطيران والقذائف والصواريخ.

ولقد كان أمير جبل الرماة سيد محمد الافغاني من أنبل وألطف وأرفع ما رأيت من القادة خلقا وأدبا وعلما وسلوكا فهو أمير المجاهدين في (لوكر) وقد كان مسجلا للماجستير في جامعة الامام محمد بن سعود وترك الماجستير وجاء طلبا للشهادة.

وكان عند سيد محمد أحد قادات السرايا اسمه "نور اغا" شاب شجاع مجاهد قديم وقد استشهد أثناء المعركة حوله ابن اخته وابن عمه ومع ذلك لم يغادر خندقه.

مرئيات وأسباب ومعطيات :

ومن خلال مراقبتي لمجريات المعركة رأيت أن العدو قد تكبد خسائر فادحة في المعدات والارواح فما من يوم يمر إلا وتدمر مجموعة من الآليات ويسقط بمعدل طائرة واحدة كل ثلاثة أيام.

وقد جاء موسى خان ذات يوم بتقرير يؤكد تدمير 21 دبابة و4 ناقلات للجنود وسيارتي إسعاف وفي كل يوم تقريبا نسمع باللاسلكي نبأ تدمير دبابات وإحراق سيارات أما القتلى فقد رأى أحد السائقين الأسرى ثلاث شاحنات كبيرة مليئة بجثث القتلى الروس ، وليس من الشيوعيين الأفغان ، ومن خلال مقارنتي لهذه المعركة مع المعارك الأخرى التي شهدتها في ننجرهار ، ونازيان ، ومعركة جاجي في العام الماضي ومعركة خوست وجاور ، رأيت أن هذه المعركة أشد المعارك على العدو وما لقي العدومقاومة أبدا وإصرارا وعزما كما لقيه في هذه المعركة ، وكذلك ما رأينا الكافرين يصرون على استمرار المعركة كما شاهدناهم في هذه .

وهناك أسباب رئيسية كبرى للتحول الذي جرى في هذه المعركة ولصالح المجاهدين.

أول هذه الأسباب :

1 -لطف الله العظيم الذي كان يلف المنطقة كلها بعنايته ورحمته ويحس الإخوة بهذا في حلهم وترحالهم ليلهم ونهارهم وفي حركتهم وسكونهم وقد تكرر كثيرا أن تسقط قدائف قرب الإخوة ولا تنفجر وكذلك القذائف التي تنزل كالمطر وتتفجر ومع ذلك لا تؤذي الإخوة الذين حولها .

2 -استبسال الإخوة العرب في داخل المعركة وإقدامهم وتضحيتهم مما شحن الهمم ورفع المعنويات .

3-وجود أجهزة اللاسلكي مع الرصد المتقدم المتيقظ الذي كان يوجه كل قذيفة تخرج من خلال أسلحة المجاهدين .

في خضم المعركة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١١٥