تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوقه قذيفتين كبيرتين فتألم ان تأتيه الشهادة وهو على هذه الحالة، فأكرمه الله ولم تنفجر القذيفتان ونزلتا بجانبيه ولو انفجرت احداهما لتطاير جسده قطعا في الهواء.

اجتمع الأمير والقائد وعثمان ومنصور للتشاور والقصف لا يتوقف والسماء تمطرهم بشتى أنواع القذائف والحمم ولا يكادون يلتقطون أنفاسهم والشيخ تميم متترس بجانب غرفة القيادة والصواريخ والقذائف من الطائرات والدبابات وراجمات الصواريخ ومدافع الهاون تتساقط كنفيه وهو يقرأ القرآن ينتظر الشهادة.

وكانوا مترددين في الانسحاب من المركز ولو كانوا متحرفين لقتال وبينما هم كذلك واذا بالطائرات تلقي قنبلة دخانية في وسط المعسكر ليكون هدفا واضحا لآليات العدو وأسلحته وقصفه وازداد انهمار القذائف وهنا قرر الامير الانسحاب من الموقع مع ترك تسعة من الاخوة العرب فقط، وهكذا بقي القائد العسكري مع تسعة من اخوانه العرب بالاضافة الى سرية من المجاهدين الأفغان بلغت ثمانين شخصا بقيادة منور شاه وسيد جلال الدين وفضل نبي. وبدأ الشيخ تميم يجهش بالبكاء وكثير من الاعين تذرف دموعها وأخذ الشيخ تميم يشد شعر لحيته وخشي الاخوة أن يصيبه شئ أو مس من الجنون وعاد الاخوة من المأسدة (المركز الجديد) الى المركز الثاني (العرين) ولكن النفوس كأنها تتقلب على اللظى وامضى الاخوة ليلة ليلاء وهي ليلة عيد الفطر ولعل البعض لم يكتحل بالنوم الما وحزنا وما ان انشق الفجر يوم العيد حتى عادت جموع الاخوة العرب الى المأسدة.

العودة الى المأسدة يوم العيد

لقد كان يوم عيد الفطر 1407 همشهودا لدى الاخوة المجاهدين العرب وكل منهم متشوق لهذا اليوم منذ سنين :

(ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون)

(آل عمران :143)

ودارت معركة رهيبة أبدى فيها هؤلاء الاخوة شجاعة نادرة وثباتا عجيبا وقد تحدثنا في العدد السابق من الجهاد عن الكوماندوز الروسي وكيف نزل الاخوة عليهم كالصاعقة وفر الروس

(كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة)

(المدثر : 50)

وقد عملوا فيهم مقتلة عظيمة وغنم الاخوة اسلحتهم وقد سقط ثمانية من الاخوة العرب شهداء في هذا اليوم (علي وحسين ونور الحق ومنصور وأبو الفضل وعبدالله المصري وأبو خالد الجزائري وأبوالوليد السعودي "محمد منير العتيبي").

وقد صد الاخوة العرب هذا اليوم هجومين من الكوماندوز الروسي ومحاولتين جريئتين لاقتحام المأسدة ولكن الله ثبت جنده المجاهدين

(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا)

(آل عمران : 151)

في خضم المعركة · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١١٤