العسكري رأسه ليرى ما يجري واذا برصاصتين من الكلاكوف تمر من شعر لحيته.
طلب النجدة
وفي أثناء الدقائق الثلاثين بدأ الاخوة يستغيثون ويطلبون من غرفة الاتصالات النجدة من أية جبهة من جبهات المجاهدين، وصاحوا بالأخ الذي يحمل اللاسلكي بأن يتصل بالشيخ سياف أو المهندس حكمتيار بأن يوجهوا نيران مدافعهم الثقيلة نحو مصدر الهاون وأن يرسلوا النجدة، فأرسل الشيخ سياف أربعين مجاهدا وأرسل حكمتيار مثلهم.
نصف دقيقة فقط ردت اليهم فيها الحياة لقد بلغت القلوب الحناجر وكانت الاعصاب تحترق وهي تعيش بين الدنيا والآخرة ولم يكن احد يصدق أنه ناج من الهلاك واغتنموها نصف دقيقة فقط من توقف الحمم الحديدية التي تنصب عليهم فهرعوا متحرفين لقتال ودخلوا ملجأ (الغرفة المتقدمة) وما ان وجدوا مس الأرض حتى غط بعضهم بالنوم لشدة الاعياء.
وتقدم الكوماندوز فوق التبة فنادى المنادي ان امتشقوا قاذفات صواريخكم فاقبلت مجموعة كبيرة من المجاهدين الأفغان والعرب وبدأت تطلق على الاعداء فأصابت واحدا وتدحرج مضرجا بدمه وفر الباقون وعاد الهاون ليصب نيران قذائفه على المجاهدين فسقط خمسة من الإخوة الأفغان شهداء.
الانسحاب من "تبة" القيادة الى الغرفة المتقدمة :
وانسحب الاخوة من تبة القيادة التي احتلها الكوماندوز الى التبة الثانية (الغرفة المتقدمة) وعاد الهاون يصب نيرانه الرهيبة على الاخوة وأقبل الدكتور صالح واختطف الأمير من بين فكي الموت الزؤام، وحجرا الرحا دائرتان تطحنان الاعصاب والنفوس والقلوب.
والأخ احمد شاه -الأفغاني-يواصل اتصاله بالامير بأن الكوماندوز ذوي الوجوه الحمر لا يزالون ينتشرون فوق التلال القريبة ويزدادون وهنا وبعد سقوط الاخوة الخمسة شهداء ينظر أبوعبيدة الى عثمان وكان بجانبه وقال : لنتراجع قليلا.
انتقل أبو عبيدة مع عثمان من مكانهما قليلا من أجل دراسة الوضع الراهن وكيفية مواجهته وبعد انتقالهما بخمس ثوان نزلت قذيفة هاون مكانهما فقتلت أربعة من المجاهدين الأفغان عندها نظر عثمان الى أبي عبيدة قائلا : لن أفارقك انت بركة" وسار أبو عبيدة مع عثمان وقرب المشغل يجلسان يتشاوران واذا بقذيفة هاون تخر بجانبهما ولكن الله سلم فلم تنفجر القذيفة فقال عثمان : "الم أقل لك انك بركة."
واضطر أبو عبيدة أن يفارق عثمان لدقائق فجاءت قذيفة ثالثة فانفجرت وعفر التراب وجه عثمان وعندما عاد أبو عبيدة قال عثمان "لا تفارقني لأنك بركة".
وأبو عبيدة صاحب كرامات وهو من حفظة القرآن ومن قصصه أنه كان في منطقة (جور) أثناء الهجوم الكبير في العام الماضي وبينما كان يستنجي اذ القت الطائرة