تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شموسه الصواريخ المنطلقة والقذائف الملتهبة. وكان اليوم التاسع والعشرون كسابقه لا تهدأ فيه آليات الكفار عن الحركة ولا أسلحتهم عن الرد على أسلحة الاخوة المجاهدين الذين يصلون نهارهم بليلهم وكأن كل واحد يريد أن يكفر عن السنين التي خلت وهو قاعد في بيته . .

انشق فجر الثلاثين من رمضان وقد بلغ الاعياء في النفوس مبلغه وأخذ الجهد من كل نفس مأخذه ويود كل واحد من الاخوة أن يضع جنبه فيذوق طعم الراحة او يكتحل بالنوم وكان يوم فطار في المأسدة (انكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم) (1) ومع الكلل والاعياء الشديد فانهم يتوقعون ان ينزل العدو عليهم مجموعة كبيرة من الكوماندوز لتحتل المعسكر صدرت الاوامر الى الجميع بالتقيظ الشديد رغم الكرى الذي يداعب الاجفان والتنبه الأكيد رغم الإرهاق الذي استنفذ القوى والإنهاك الذي يجهد أولي العزم.

وكانت المفاجأة .. أسراب الطيران التي تدك المأسدة دكا القذيفة تصل الى طن كامل أحيانا والقنابل المنثارية التي تتفجر في الهواء وتفرش الارض بالقنابل الملتهبة الصغيرة وكانت هذه الطائرات تمهد لتقدم مجموعات من الكوماندوز -كلهم من الروس التي اعدت اعدادا رفيعا ودربت تدريبا عاليا يعتمد على اللياقة الجسمية وخفة الحركة وسرعة المباغتة وكل واحد يحمل سلاحا خفيفا وسكينا وقنابل بسيطة وعلى ظهر كل واحد حقيبة اقامة واستطاع المجاهد أحمد شاه أن يبصر تقدم الكوماندوز فأخبر أبا عبيدة بالأمر.

فأطلقت ثلاث طلقات من (الزيكويك)وهذه اشارة الى ان المعسكر قد دوهم من قبل العدو فاستنفر جميع الاخوة.

قال المجاهد أحمد شاه -أفغاني-الراصد : ان المتقدمين عددهم ما بين مائة وخمسون ومائتي مقاتل وهم على شكل مجموعات كل مجموعة مكونة من أحد عشر عنصرا، بينما عدد الاخوة العرب حوالي الاربعين فظن الاخوة بأن العدو يخطط لدخول المعسكر من جناحه الأيمن (بدر) واذا بهم يدخلون المعسكر من جهة اليسار، ووصل الكوماندوز الى تحت تلة القيادة.

والإخوة فوق تلة القيادة ولم يبق بينهم سوى مائة وخمسين مترا، وطلب الاخوة في غرفة القيادة نجدة وكان الامير مع القائد العسكري في المقدمة فوق تلة القيادة وأرسل الاخوة مجموعة من المجاهدين الافغان ولقد أحس العدو بوجود الاخوة من خلال مشي مجموعة النجدة فانسحبوا الى الخلف قليلا ثم اتصلوا بمجموعة الهاون المسانده لمجموعة الكوماندوز وكلها من الروس وبدأ مدفع الهاون يصليهم بقذائف لا تتوقف حتى كان أحدهم يسأل الآخر فلا يستطيع الأخ إجابته.

ثلاثون دقيقة مع الموت :

مرت ثلاثون دقيقة والاخوة ينتظرون في كل لحظة شهادتهم ولا تجد الالسنة تردد سوى الشهادتين ولا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، قال عثمان : فوسوس لي الشيطان فقلت في نفسي هل أعصي الامير وأتراجع لأجد ملجأ أم أطيعه وأنتظر الموت؟ ولكن لا مجال لعثمان ولا لأميره أن يلتقط أنفاسه فضلا عن ان يتراجع قليلا ليجد ملجأ يقيه شظايا القذائف التي تنزلت كالمطر ورفع القائد

في خضم المعركة · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١١٢