هجروا أوطانهم وأسهروا ليلهم وأتعبوا أقدامهم طمعا في رضا الله، وحبا في مزاولة الجهاد واقعا حيا، وأملا أن يقدموا شيئا من الواجب الثقيل الملقى على عاتق الامة الاسلامية تجاه اخوانهم المجاهدين الأفغان، وقد جاء في الحديث الصحيح (1) : (في كل قرن من امتي سابقون)
فنتضرع الى الله ان يكون هؤلاء من السابقين :
(والسابقون السابقون أولئك المقربون # في جنات النعيم # ثلة من الاولين وقليل من الآخرين)
( الواقعة : 10 -13 )
فان لم يدركوا منازل السابقين فنبتهل الى الله الا يحرمهم الأجر الجزيل :
(ذلك بأنه لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)
( التوبة : 120 -121)
خلاصة الأمر أرجو الله أن يحمي هؤلاء من اعدائه ومن اجهزة الأمن التي تترصدهم، وجماع القول : ان امة فيها امثال هؤلاء لن تموت.
(1) هو في صحيح الجامع برقم (4143) وفي السلسلة الصحيحة برقم (2001)
أسود خضابهم دم الأسود *
[نشر في مجلة الجهاد العددالحادي والثلاثون-شوال ض1407هـ، الموافق حزيران 1987م].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد :
فاننا نواجه أحيانا في السير والمغازي قصصا من البطولات الفذة التي يحسبها القارئ -الذي لم يذق طعم الجهاد ولم يزاوله واقعا في عالم الحياة -أقول يظنها القارئ ضربا من تهويلات المؤرخين المشدوهين باشراقة هذه الفترة الفذة من التاريخ، وأحيانا يطوي كشحه (يميل جانبه) لا يريد أن يلقي بأذن صاغية لهذه القصص التي يظنها القاعدون ضربا من الاساطير نسجه خيال المؤلفين.
والحق الذي لامرية فيه أن الذي يعيش حياة الجهاد ويرى ضروب البطولات الرائعة والتضحيات الرائدة التي يقدمها المجاهدون تصبح هذه القصص لديه من المسلمات والبدهيات التي لا تحتاج الى اعادة ولا تكرار ودون حاجة الى ايراد البراهين والادلة على صدقها.