انه يحدث عن عوزهم وفقرهم المدقع فيقول : سألت احدى الجبهات عن أكلهم اللحم والفاكهة فأجابوا : منذا اسبوعين لم نضع في الشاي سكرا، منذ أربعين يوما لم نر اللحم، ومنذ سبعة أشهر لم نر الفاكهة، وأما الخبز فانهم لايعطون المجاهد رغيفا بل يعطونه نصف رغيف فقط مع الشاي غير المحلى.
قال طاهر : لقد نقل الجهاد عقيدة التوكل عندنا من الاوراق الى القلوب وحولها من كلمات تقال الى سلوك واخلاق وفعال، ويتابع قائلا : لقد كان الروس يتابعوني من قرية الى قرية ويقصفون القرية التي احل فيها وجاءوا الى قائد المليشيا في هرات وقالوا : نريد رأس طاهر بأي ثمن حيا كان أو ميتا ولودفعنا مليون روبية، كم مرة تعرضت فيها للموت وكم فتحت المنية شدقها لتبتلعني ولكن قدري ينجيني :
(ماكان لنفس أن تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا)
الآية (145آل عمران)
لقد حملني الصاروخ ذات مرة عن حصاني وطوح بي بعيدا عنه بعد أن رفعني هواء الصاروخ عاليا، أما انفجار القذائف قربي وفوق رأسي في الهواء، ثم يكتب الله لي الحياة فحدث عنه ولا حرج :
نفي النوم عن عينيه نفس أبية لها بين اطراف الاسنة مطلب
ومن تكن العلياء همة نفسه فكل الذي يلقاه فيها محبب
سبحان الله، كم يصنع الايمان من معجزات وكم يربي من شجاعة، انهم أسود في ثياب بشر وليوث في ابدان أناسي.
فاذا علمت أن هؤلاء الشباب جميعا -عدا الدكتور صالح-لا تتجاوز ثقافتهم الثانوية العامة وأعمارهم مابين العشرين والخامسة والعشرين أدركت عندها الاثر العميق الذي ينتجه دعاة تربوا في أحضان الدعوة الاسلامية او رجال عركتهم الحياة وعنتهم تجاربها واورثتهم حنكة ودراية وبعدا وعمقا، ولكن :
(الله أعلم حيث يجعل رسالته)
(الانعام : 124)
والله أعلم من يورثه ميراث النبوة ويضع على عاتقه تكليف حمل اللواء وتبليغ الرسالة :
والناس شخصان ذا يسعى به قدم من القنوط وذا يسعى به الأمل
هذا الى الموت والاجداث سافرة وذا الى المجد والدنيا له خول
ويحدث طاهر عن حالة المهاجرين البيئية الأليمة في ايران حيث لا يصل التجار من أهل الخير ولا يسمح للمؤسسات الخيرية ان تقام، ويحدث حديثا تقشعر له الأبدان من حيث الجهل والفقر والمرض والعري، فالمهاجرون في باكستان يعتبرون في نعمة رغيدة اذا ما قيسوا باخوانهم في ايران، لأن بيشاور (اكبر مدينة فيها مهاجرون) تعج بالمنظمات الغربية للاغاثة وتزخر بالمؤسسات الإسلامية الخيرية وقلما يمر يوم دون أن يزورها تاجر أو يمر بها وفد بينما الديار بلاقع في ايران فالطير سانحة والدار بارحة، وينبه المسلمين الى ضرورة الاعتناء بالتعليم وبمساعدة اخوانهم المهاجرين في ايران.
أقول : هؤلاء شباب مفاتيح الخير وطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وختاما فهذا غيض من فيض مما يقوم به الشباب العرب في داخل افغانستان