تواجهك -مثلا-قصة قتل عبدالله بن أنس خالد بن سفيان الهذلي في 23 محرم سنة4هفلما جاء عبدالله برأس خالد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عصا وقال : هذه آية بيني وبينك يوم القيامة فلما حضرته الوفاة أمر أن تجعل معه العصا في أكفانه (1).
وكذلك قصة حذيفة بن اليمان عندما أمره -صلى اله عليه وسلم-يوم الاحزاب أن يستطلع خبر المشركين فيدخل خيمة أبي سفيان حتى قال : لو شئت أن اقتل أبا سفيان لقتلته (2).
وكذلك قصة ضرار بن الازور يوم أن أسره الروم حول دمشق ثم يكر المسلمون مع أخته خولة ويخلصونه من الاسر.
ومن قصص البطولات الرائعة قصة أبي رافع (سلام بن أبي الحقيق) أحد أثرياء اليهود وزعمائهم والتي يرويها البخاري (3) على لسان قاتل أبي رافع الصحابي عبدالله بن عتيك عند وصولهم الى حصن أبي رافع قرب غروب الشمس ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 5 هقال عبد الله بن عتيك لأصحابه : (اجلسوا مكانكم فاني منطلق ومتلطف بالبواب لعلي أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبدالله -ياهذا-ان كنت تريد أن تدخل فادخل، فاني أريد أن أغلق الباب.
قال عبدالله بن عتيك : فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأقاليد على وتد (اي المفاتيح على وتد) قال : فقمت الى الاقاليد فأخذتها، وفتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت اليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل قلت : ان القوم لو نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت اليه، فاذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت، قلت : أبا رافع، قال من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة اثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الابواب بابا بابا، حتى انتهت الى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت الى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت : لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور فقال : أنع أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت الى اصحابي فقلت : النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت الى النبي -صلى الله عليه وسلمـ، فحدثته فقال : ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم أشتكها).
هذه بعض قصص البطولات التي لا تتضح جلية إلا لمن عايش الجهاد نفسا وواقعا في عالم الحياة، ومما لا شك فيه أن كثيرا من أحداث السيرة قد اتضحت في نفسي بعد ان واكبت مسيرة الجهاد الأفغاني وبدون هذه المعايشة لوقائع الجهاد ومسايرتها يوميا أحداثا تعمل عملها في القلب والنفس والجسد تبقى أحداث الفتوحات الاسلامية الغازا ومعميات لا تستطيع النفس أن تدرك أعماقها ولا أن تفسر أحداثها ولا أن تفهم أبعادها ولا تستطيع الابصار أن ترى جوانبها المشرقة ولا أن تستوعب الافق السامق الذي وصل اليه شخصياتها وأبطالها. وتواجهك في مسيرة الجهاد الأفغاني المباركة قصص من البطولات تفسر لك روائع التضحيات التي بذلها سلفنا الصالح