الكومندان (القائد) عبدالله جريحا قبل هذه المعركة فكان يقاتل بيد واحدة ويبقى مجالدا مصابرا يتجرع آلام الجراح ويواصل تقدمه حتى افتتح القلعة وأسر مجموعة من الشيوعيين ولكنه وللاسف لم يجد فيها عبدالرحيم -الفتى العربي-خاطب الحوراء كما كان يسمي نفسه.
ويحدثني عناية الله مجاهد أفغاني كان سجينا مع عبدالرحيم في نفس الزنزانة في سجن بل شرخي في كابل قائلا : لقد سألت المحكمة عبدالرحيم لماذا دخلت؟ فقال : بل انا أسألكم لماذ دخلت روسيا أفغانستان؟ ثم استطردت المحكمة قائلة : هب أننا اطلقنا سراحك فماذا تصنع؟ فأجاب : سأحمل سلاحي واقاتلكم لأن الجهاد فرض عين، ويقول عناية الله : لقد وددت لو افتديه بنفسي وكان آخر عهدي به ربيع الثاني لهذا العام.
ورأيت شفيقا عائدا من تخار-جه آب أي (بئر الماء) وقد مكث هنالك قرابة سنة ونصف ويحدثني أنه دخل منطقة بخارى ثلاث مرات وذات مرة وعلى حدود روسيا دخلت بلدة اسمها (شاه دره) فوجدت شيخا كبيرا من بخارى فقالوا له : ان هذا عربي جاء مجاهدا واذا بالشيخ يهرع الى ويطوقني بذراعيه قائلا : (أهلا بك يا حفيد رسول الله، جئت الى بلادي لتدافع عنها)قال هذا والدموع تهطل من مقلتيه سبلا" قال شفيق : فلم اتمالك نفسي وبكيت لهذا التقدير الكبير الذي يحظى به العربي لديهم.
وقال : لقد وجدت بعض القبائل في ولاية بلخ تتكلم العربية بكاملها شيبها وشبابها واطفالها ومنها (خوشل آباد).
وسألته متعجبا مستوضحا : أحقا أن المجاهدين يقومون بعمليات عبر نهر جيحون في الاراضي الاسلامية المستعمرة من قبل روسيا؟ فقال : نعم لقد وصل انجنير بشير من باكستان ومعه خيول قد أعجف السفر أجسادها وضوت أبدانها فأصبحت تظلع فأدخلها ليسمنها في داخل الاراضي الروسية، وبعد أشهر واذا بهذه الخيول غير التي كانت ويقول شفيق : ما أجمل عيد الفطر على نهر جيحون (آموداريا) حيث قضيناه في (سمتي) نصطاد الاسماك ونأكلها، ويحدثني أبو ذر ملقيا الضوء على هذه القضية -حب الافغان للعرب-قائلا : عندما علم الافغان أني سأغادرهم أخذت مجموعة منهم أمتعتي وتفرقوا على قلل الجبال وقالوا : لن ندعك تغادرنا.
وأما عبدالحميد فقال : لقد رفضوا جميعا أن يودعوني عند الفراق حزنا ولوعة وطمعا في بقائي عندهم قال هذا والدموع تغرق عينيه، ونواصل الحديث عن دور الاخوة العرب في أفغانستان فنقول : وفي اليوم التالي الذي يصل فيه أبو حفص وأبو أسيد يصل طاهر من هرات وبادغيس بعد غياب خمسة عشر شهرا.
وطاهر (عبدالله) هذا يحتاج أن نقرر له صفحات واسعة لنقتطف قبسات من رحلته المباركة تلمس وأنت تستمع اليه أنك مع انسان غير عادي يتدفق حيوية ويتفجر حماسا وتشعر من خلال وميض عينيه ونور جبينه عزيمة فولاذية ومضاء نفاذا.
لقد دخل قرابة خمسمائة قرية في هرات وبادغيس لقد طافها شبرا شبرا خاصة مديرية انجيل وبقي قرابة مائة يوم يمشي معدل 6 -7 ساعات متواصلة يوميا يدخل عدة قرى في اليوم الواحد، ومابقي مجاهد في تلك المناطق الا وقف على حالته وتعرف على حاجته، وأوصل لكل واحد منهم نصيبه من المساعدات.