تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاخوة العرب الى بلخ ويلغي فكرة الهجرة من ذهنه ثم يثبت وتصبح الجبهة من أشد جبهات أفغانستان قوة وقوام قوتها قرابة ستة عشر ألف مجاهد.

قلنا لابي اسيد : ألا تحدثنا عن اخوانك العرب المجاهدين. فقال عمن احدثك؟ أحدثك عن الدكتور صالح الذي نسي نفسه وطعامه وشرابه ويعيش للمجاهدين الأفغان ليل نهار ومنذ أشهر وهو مصاب بالحصوة ولكنه لا يكل ولا يمل راتبه للمجاهدين، وهل احدثك عن صالح المربي؟ أم صالح المجاهد؟ ام صالح الطبيب؟ ام صالح الزاهد؟.

والطبيب صالح هو الطبيب العربي الوحيد الذي مكث داخل أفغانستان قرابة سنتين كان أول ثمانية أشهر لا يتقاضي أي درهم من أية جهة أو مؤسسة، وبعدها تعهد له مكتب الخدمات بدفع راتب لكنه ينفق راتبه لشراء علاج للمستشفى. لقد حل الدكتور صالح محل طاقم كامل من الفرنسيين مزودين بأجهزة طبية حديثة ووسائل علمية متقدمة من أجهزة الأشعة والتخدير وغير ذلك وكان عددهم قرابة التسعة في مستشفى مزا شريف (عاصمة بلخ)، وبعد ان ظهر منهم محاولة الافساد المستمرة بتوزيع حبوب منع الحمل وحبوب المخدارات مثل

(MOGADON ، LORTAZPAM ، O URAL ،..) (HALUCIN)

التي تسبب الادمان لدى المجاهدين أفتى القاضي عبدالله بعدم جواز مخالطتهم أو الجلوس اليهم أو التردد عليهم ويشاء الله أن يغادر الطاقم الفرنسي بكامله ويحل محلهم الدكتور صالح وحده -ويعينه الله عزوجل-ويقوم مقام هذا الطاقم ويصبح ذكر الدكتور صالح على كل لسان في المنطقة ورغم قلة الامكانيات وقلة ذات اليد فانه بعون الله -مع الاحتساب والاخلاص والتجرد-كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا -قد استطاع أن يشق طريقه ويثبت وجوده، ويقوم بعمليات كثيرة تحتاج الى أجهزة متقدمة ومستشفيات مجهزة حديثة، فبدأ يجري عمليات ازالة الحصوة ونقل العظام أما جراحات الحرب فحدث عنها ولا حرج ولقد تجاوز الدكتور صالح هذا فقد أقام دورة مركزة لنفر من المجاهدين يحملون الشهادة الاعدادية تقريبا ، وخلال عام تقريبا أصبح هؤلاء يقومون ببعض العمليات الجراحية، وأصبح من حوله يتأسون به في صيام الاثنين والخميس وفي التزام الاذكار وفي الحياة لهذا الجهاد الذي رفع الله به رأس الأمة الاسلامية بأسرها واشتدت آلام الحصوة عليه واضطر أن يحضر الى باكستان لاجراء عملية جراحية ومما يشدك اليه بساطته ووضوحه وتواضعه وأدبه وحياؤه، وقضية اخرى انه يطلب كتب التربية الاسلامية والثقافة والفكر الاسلامي ويصر عليها اصراره على بعض الأجهزة الطبية الضرورية للمستشفى، فهو يجمع بين علاج الروح والبدن :

(الذين آمنو وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب)

(الرعد : 28)

ويحدث الدكتور صالح قصة تعبر عن حب المجاهدين للعرب فيقول :

أسر شاب عربي اسمه (عبدالرحيم رشيد العرجا) وعندما علم الأفغان فكأنما خرت عليهم صاعقة من السماء ويتحرك القائد ( عبدالله ) مع كتيبته على بعد خمسة أيام مشيا من (امرخ) الى (خشد نهر) ويهاجم القلعة التي ظن أن فيها عبدالرحيم وكان

في خضم المعركة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٠٤