تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وعن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه : أنه سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأُ هذه الآية : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآية , فقلتُ له : إنا لسنا نعبدهم , قال : ( أليس يُحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه , ويُحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه , فقلتُ : بلى , قال : فتلك عبادتهم ) رواه أحمد والترمذي وحسَّنه (1) ) (2) .

إذاً : فيُخشى على من اتَّبعَ عالِماً مجتهداً على خطئه في تحليل الْمُساهمة في ذلك البنك أو تلك الشركة , وهو يعلمُ أنَّ هذا العالِمُ مُخطئ : أن يكون له نصيبٌ من الشرك : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( ولكن من علمَ أنَّ هذا أخطأ فيما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم , ثمَّ اتبعه على خطئه , وعدلَ عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا له نصيبٌ من هذا الشرك الذي ذمَّه الله , لا سيَّما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد , مع علمه أنه مخالفٌ للرسول صلى الله عليه وسلم , فهذا شركٌ يستحقُّ صاحبه العقوبة عليه , ولهذا اتفق العلماء : على أنه إذا عرف الحقَّ لا يجوز له تقليد أحد في خلافه .. ) (3) .

(1) رواه الترمذي ح3095 باب : ومن سورة التوبة , ولفظه : عن عدي بن حاتم قال : ( أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليبٌ من ذهب , فقال : يا عديُّ اطرَح عنك هذا الوثن , وسمعته يقرأُ في سورة براءة : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ قال : أَمَا إنهم لم يكونوا يَعبدونهم , ولكنهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئاً استحلُّوه , وإذا حرَّموا عليهم شيئاً حرَّموه ) , ورواه أيضاً : البيهقي في الكبرى ح20137 باب : ما يقضي به القاضي ويُفتي به المفتي فإنه غير جائز له أن يُقلِّد أحداً من أهل دهره , ولا أن يحكم أو يُفتي بالاستحسان , قال الله جل ثناؤه : ﴿ فَإِنْ ÷Lنêôمu""uZs? فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ حچ½zFy$# ﴾ , وحسَّنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان ص64 , واحتجَّ به الإمام ابن عبد البر : على فساد التقليد ( جامع بيان العلم وفضله ج2/109 ) .

(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص419-427 .

(3) مجموع الفتاوى ج7/71 .

فتاوى الأسهم والبنوك · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الأسهم والبنوكص ١١