وقال الوزير ابن هبيرة : ( من مكايد الشيطان أنه يُقيم أوثاناً في المعنى تُعبد من دون الله , مثل أن يتبين له الحق , فيقول : هذا ليس بمذهبنا , تقليداً لمعظَّم عنده , قد قدَّمه على الحق ) (1) .
وعن زياد بن حدير قال : قال لي عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه : ( هل تعرفُ مَا يَهْدِمُ الإسلامَ : قال : قلتُ : لا , قالَ : يَهْدِمُهُ زلَّةُ العالِم , وَجِدَالُ المنافقِ بالكتاب , وحُكْمُ الأئمةِ المُضِلِّين ) (2) .
وسُئل تميمٌ الداريِّ رضي الله عنه : ( ما زلَّةُ عالِم ؟ قال : العالِمُ يَزِلُّ بالناسِ فيُؤخذُ به , فعسَى أن يَتوبَ منه العالِمُ , والناسُ يأخذونَ به ) (3) .
وقال سليمان التيمي ت143هـ رحمه الله تعالى : ( لو أخذتَ برخصة كلِّ عالِمٍ , أو زلَّة كلِّ عالِمٍ , اجتمعَ فيكَ الشرَّ كلَّه ) (4) .
قال ابن عبد البر : ( هذا إجماعٌ لا أعلمُ فيه خلافاً ) (5) .
وعلى طالب الحقِّ أن يبتعد عن الذنوب ( فإنَّ الطاعة نورٌ , والمعصيةَ ظلمةٌ , وكلَّما قويت الظلمة ازدادت حيرتُه , حتَّى يقعَ في البدع والضلالات , والأمور المُهلِكة وهو لا يشعر , كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ) (6) .
وعليه أن يستعين بالله تعالى ويتضرَّع إليه بالدعاء ليهديه إلى الحقِّ , فإنه هو الهادي سبحانه إلى سواء السبيل , ففي الحديث القدسي : " يا عبادي : كلُّكم ضالٌ إلا من هديته , فاستهدوني أهدكم " (7) .
(1) لوامع الأنوار ج2/465 .
(2) أخرجه الدارمي ح220 بابٌ : في كَراهية أخذِ الرَّأي , وأبو نعيم في الحلية ج4/196 , وابن عبد البر في الجامع ج2/110 .
(3) تاريخ مدينة دمشق ج11/81 .
(4) أخرجه ابن الجعد في مسنده ح1319 , وأبو نعيم في الحلية ج3/32 , وذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ج1/230 , وغيره .
(5) جامع بيان العلم وفضله ج2/92 , وذكر غير واحد من أهل العلم : ( أنَّ تتبُّعَ الرُّخصِ فسقٌ ) يُنظر مثلاً : إعلام الموقعين ج4/222 , مطالب أولي النهى ج1/371 , حاشية ابن عابدين ج6/290 .
(6) الجواب الكافي ص83-84 .
(7) رواه مسلم في باب : تحريم الظلم ح2577 , وقال الإمام أحمد عن هذا الحديث : ( هو أشرف حديث لأهل الشام ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج8/ 510 .