تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (1) أي إنه لو كان هناك إله غير الله سبحانه لذهب كل إله منهم بخلقه و تنافسوا فيما بينهم و علا بعضهم على بعض و من البراهين على عدم وجود أكثر من إله في هذا الكون هو لو كان هناك إلهان و أراد أحدهما فناء شيء و أراد ألآخر البقاء له فأما أن يتم لهما الأمر سوية و هذا غير ممكن لاستحالة اجتماع الضدين و أن لم يتم لأحدهما ما أراد كان ذلك نقصاً فيه و عجزاً و لن يوصف حينها بإله و ذلك لأن الإله يجب أن يكون قادر على فعل ما يشاء و الدليل الآخر قوله تعالى ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (2) أي أن إله هذا الكون و جميع مخلوقاته هو إله واحد و هو الذي يدبر أمر هذا الكون بما فيه و هو الله سبحانه و تعالى و لا يوصف شيء بالأحدية في الأولوهية غير الله سبحانه فالوحدانية صفة من صفات الله سبحانه استأثر بها فلا يشركه فيها شيء و إن جميع الأديان و الرسالات التي شرعها الله سبحانه جاءت لتؤكد أن الله واحد أحد لا شريك له ولا نظير له و لا ند له و قال سبحانه و تعالى في كتابه الكريم ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (3) و قوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (4) و أن كلمة ﴿أحد﴾ أتت هنا في هذه الآية بمعنى ﴿الوحدانية﴾ التي هي من الصفات السلبية لله سبحانه و سميت سلبية لأنها تدل على سلب ما لا يليق بذات الله سبحانه (5) فالوحدانية هي نفي لتعدد الآلهة و نفي للتركيب

(1)) سورة المؤمنون آية 91.

(2)) سورة البقرة آية 163.

(3)) سورة البقرة آية 163.

(4)) سورة التوبة آية 31.

(5)) إن صفات الله سبحانه و تعالى أنواع فهي أما صفات أضافية و هي صفة واحدة فقط و هي (الوجود) أو صفات معانِِ مثل (القدرة - ألإرادة - العلم - الكلام - السمع - البصر - الحياة) أو صفات معنوية و تسمى أيضاً صفات أفعال مثل (عليم - قادر - مريد - سميع - بصير) أو صفات سلبية مثل (القدم - البقاء - المخالفة للحوادث - القيام بالنفس - الوحدانية)] من كتاب هداية المريد لأبن رجب شرح جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني [.

فضائل سورة الإخلاص وخصائصها · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل سورة الإخلاص وخصائصهاص ١٦