تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه كلها علوم آلة، لما كانت معينة على فهم الشريعة، ولا يفهم الوحيان إلا بها نص عليها الأئمة الكتبة في المناهج، كالشوكاني في أدب الطلب، وبكر أبوزيد في حلية طالب العلم، ولم يفرضوها على التلاميذ إلا من وجد نفسه متطلعة إلي ذلك ويحب الجامعية والإبحار العلمي.

ولم يقل أحد أن هذه المتون تؤكل في لقمة واحدة، بلا تدرج وتمهل، ثم إنها قد تصلح لطالب ولا تصلح لآخر، لذا قد تجد فقيهاً متمكناً ..

ولكنه لحّان لم يهتم بالنحو! ولم يضبط متناً فيه، وينكشف إذا تعرض لخلاف فقهي مبني على قاعدة نحوية، نحوتحرير معنى حرف الباء في قوله (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وقراءة (وأرجلكم إلي الكعبين) بالخفض، لمن يحتج بأصل المسح على الخفين من الكتاب، أو تجد ذلك الفقيه الراسخ، بلا تمهل في الأحاديث، بسبب إهماله للمصطلح وحمله للغرائب والضعاف على طريقة بعض الفقهاء.

أو تجد محدثاً جهبذاً، ولكنه أهمل دراسة أصول الفقه، ثم يأتي يتفقه بلا تأسيس أصولي، وفهم لمناهج البحث والنظر والاستدلال، فيقع في المحك الذي يتندر به عليه خصومه والله المستعان. ولما ُوضع بعض الفقهاء على درس الحديث، وليس من فرسانه، قال فيه بعضهم:

بالجاه تبلغ ما تريد وإن تردْ.·. ُرتب المعالي فليكن لك جاهُ

أوما ترى الزين الدمشقي قد ولي.·. درس الحديث وليس يدري ما هو؟!

فلابد حينئذ من وعيٍ، لماذا كثرت المتون والسبب عائد إلى أمور:-

1) ازدهار الحياه العلمية في الأمة الاسلامية، ونشاط حركة التأليف إلى درجة أنك تجد في المذهب الواحد متوناً مختلفة، وينظر البعض لذلك من رؤية إبجابية حميدة.

2) تنافس أهل العلم، وانشراح صدورهم للإفادة العلمية والابتكار الفكري الجديد.

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنون · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل حفاظ المتون على أصحاب الظنونص ٣٤