وذكرنا أيضا حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إنكم تحشرون ها هنا» وأشار بيده إلى الشام (1).
وذكرنا حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» (2).
وفي رواية: «تكون هجرة بعد هجرة خيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم ... » (3) وذكر الحديث.
فهذا كله يدلّ على أن خيار الناس في آخر الزمان مهاجرون إلى مهاجر إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهي الشام طوعا فيجتمعون فيها. وأما شرار الناس فيحشرون [كرمرها] (4)، تحشرهم النار من بلادهم إلى الشام.
وقد تكاثرت الأحاديث والآثار بذكر هذه النار.
ففي" صحيح البخاري" (31 / أ) عن أنس، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب» (5).
والمراد" بالمغرب" ها هنا والله أعلم: الشام، كما سبق في تفسير قوله
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 3)، والترمذي (2424) وقد تقدم برقم (25) جزء الربعي، ورقم (5) جزء السمعاني رقم (32) جزء ابن عبد الهادي.
(2) أخرجه أبو داود (2482)، وأحمد (2/ 198 ـ 199 ـ 209)، و" الفتن" لنعيم بن حماد (1767) وإسناده ضعيف، وقد تقدم في أول الباب الرابع فراجعه.
(3) أخرجه أحمد (2/ 209) وانظر التعليق السابق.
(4) كذا بالأصل: وهو تصحيف صوابه: " كرها".
(5) أخرجه البخاري (3329، 3911) وغير موضع من طرق عن أنس به مطولا. وانظر ما تقدم عند الباب السابع.