ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق». (1)
وفي" الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «يحشر الناس على ثلاثة طرائق، راغبين، وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا» (2).
فهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث:
أحدها: من يحشر راغبا هو من يهاجر إلى الشام طوعا.
والثاني: من يحشر رهبة وخوفا على نفسه لظهور الفتن في أرضه.
والثالث: من تحشره النار قسرا وهو شر الثلاثة.
وخرّج الإمام أحمد من حديث أبي ذر، قال: أقبلنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ[فرآينا] (3) ذا الحليفة فتعجل رجال إلى المدينة، وبات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبتنا معه فلما أصبح سأل عنهم، فقيل تعجلوا فقال: «تعجلوا إلى المدينة والنساء أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت» ثم قال: «ليت شعري من تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها (31 / ب) أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النهار» (4).
وهذا فيه إشعار بأن هذه النار هي التي تخرج أهل المدينة منها وفي" صحيح مسلم" عن حذيفة، قال: أخبرني رسول الله ـ صلى الله عليه
(1) أخرجه مسلم (1925/ 177) من حديث سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ.
وانظر ما تقدم في أول الباب الخامس.
(2) أخرجه البخاري (1522)، ومسلم (2861) من طريق وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ـ به.
(3) كذا بالأصل، وفي" المسند": " فنزلنا".
(4) أخرجه أحمد في" المسند": (5/ 144).