ومجالس فيها على سكينة ... ... ومذكرات معاشر الحفاظِ
نالوا الفضيلة والكرامة والنهى ... ... من ربهم برعاية وحفاظِ
8- ومع جد العلماء وتشمير طلبة العلم في طلب الحديث ، فقد قرنوا طلبه بآداب وأخلاق يجب على طالب الحديث أن يتحلى بها ويلازمها ، ومنها آداباً خاصة بالمحدث في نفسه ، وآداباً مع شيخه وآداباً مع رفاقه في الطلب ، وآداباً في الكتابة والخط ، وفى المشي والجلوس والمأكل والمشرب والملبس . وهى في النهاية تجعل طالب الحديث أكمل الناس آداباً وخلقاً .
- قال الخطيب في : ( الجامع لأخلاق الراوي ج1 ص 78 ) :
" والواجب أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدباً وأشدهم تواضعاً . وأعظمهم نزاهة وتديناً ، وأقلهم طيشاً وغضباً ؛ لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق رسول الله وآدابه وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته . وأصحابه وطرائق المحدثين ، وتأثر الماضيين ، فيأخذوا بأجملها وأحسنها ، ويصدفوا عن أرذلها وأدونها ..
قال أبو عاصم : " من طلب الحديث فقد طلب أعلى أمور الدنيا فيجب أن يكون خير الناس " .
ولقد وضع العلماء في ذلك شروطاً لمن يشتغل بالحديث الشريف .
- قال ابن الصلاح في ( مقدمة في علوم الحديث ص 49 ، 50 ) .
" أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون : عدلا ضابطا لما يرويه ؛ وتفصيله أن يكون : مسلماً ، بالغا ، عاقلاً ، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة ، متيقظاً غير مغفل ,حافظاً إن حدث من حفظة ضابطاً إن حدث من كتابه ، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالماً بما يحيل المعاني "
9- كما قرر هؤلاء العلماء أن على طالب الحديث أولاً أن يجرد نيته لله - عز وجل - .
روى السيوطي في : ( مفتاح الجنة ص 82 ) قول الثوري : " لا أعلم شيئاً من الأعمال أفضل من طلب الحديث لمن حسنت نيته . وقال ابن المبارك : " ما أعلم شيئاً أفضل من طلب الحديث لمن أراد به الله - عز وجل - "