- قال الخطيب في : ( شرف أصحاب الحديث ص 59 ) : قال إبراهيم بن أدهم : " إن الله يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث " .
6- وجدّ هؤلاء العلماء في طلب الحديث ، وصبرهم على تحصيله كان مضرب الأمثال ، ومثار الإعجاب . فقد انفق هؤلاء العلماء في طلب الحديث النفس والنفيس ، وسهروا في طلبه الليالي ، وتجافت جنوبهم عن المضاجع فى درسه .
- قال الخطيب في ( الجامع لأخلاق الذي وآداب السامع 1/150 ) قال على بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، وذكروا طلب الحديث ، فقال أخرج من البيت قبل الغداة فلا أرجع إلى العتمة " .
- وحكى عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازي في : ( تقدمة المعرفة ص 360 ) قال : سمعت أبى يقول : " أول سنة خرجت في طلب الحديث ، أقمت سبع سنين ، أحصيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ، كما كنت أسير من الكوفة إلى بغداد ، فما لا أحصى كم مرة ، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة ، وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشياً ، ومن مصر إلى الرملة ماشياً ومن الرملة إلى بيت المقدس ومن الرملة إلى عسقلان ، ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ، ومن دمشق إلى حمص ، ومن حمص إلى إنطاكية ...." .
- وروى وراقه عنه أنه : كان في سفر معه فكان يراه يقوم في الليلة الواحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ أحاديث فيورى ناراً بيده ، ويسرج ويخرج أحاديث فيعلم عليها ، ثم يضع رأسه فقلت : إنك تحمل على نفسك كل هذا ، ولا توقظني ، قال : أنت شاب ، وأنا لا أحب أن أفسد عليك نومك ..." (1) .
- روى القاضي عياض في : " الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ص 41، 42 ) هذه الأبيات عن عبد الله بن المبارك :
ما لذتي إلا رواية مسند ... ... قد قيدت بفصاحة الألفاظِ
(1) انظر : الإمام البخاري إمام الحافظ المحدثين : لتقي الدين الندوي ص 61 .