تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد جعل – رحمه الله – طلب الحديث من فروض الكفايات ، والتي إذا تركها الجميع وزهدوا في طلبها جميعاً استحقوا غضب الله - عز وجل - ومعاقبته لهم .

3- ونظراً لأهمية طلب الحديث ، فقد جعلوه أساساً لتربية وبناء أبنائهم ، وأول ما يجب أن يشتغلوا به في صغرهم .

- قال ابن جماعة في ( تذكرة السامع والمتكلم ص 126 ) .

" وعلى الطالب أن يبكر بسماع الحديث ، ولا يهمل الاشتغال به ، ويعلو به النظر في إسناده ورجاله ، ومعانيه وأحكامه وفوائده ، ولغته ، وتواريخه " .

- بل جعلوا من حق الرجل إكراه ولده على سماع الحديث ، قال الخطيب البغدادي في ( شرف أصحاب الحديث ص 66 ) سمعت عبد الله بن داود يقول : ينبغي للرجل أن يكره ولده على سماع الحديث " .

4- ولأهمية الحديث ، وشرف طلبته ، فقد شمَّر العلماء في طلبه ، وجعلوه ديدنهم حتى الموت .

- قال الخطيب في ( شرف أصحاب الحديث ص 68 ) قيل لابن المبارك : إلى كم تكتب الحديث ؟ قال لعل الكلمة التي انتفع بها لم أسمعها بعد ، وقال منصور بن الجصاص : قلت : لأحمد بن حنبل : إلى متى يكتب الرجل الحديث ؟ قال : حتى الموت " .

- وروى ابن أبى حاتم في : ( تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ص 285) قال : قال عبيدة بن سليمان : رأيت ابن المبارك بين يدي أبى إسحاق الفزاري ، ومعه ألواح فقلت له في ذلك : فقال : ما أراني أدعه حتى أموت – يعنى طلب الحديث " .

5- ومن تشمير علماء المسلمين وجدهم في طلب الحديث : الرحلة في طلبه ، وجعل الرحلة علامة على علم الرجل .

- قال الخطيب البغدادي في ( الرحلة في طلب الحديث ص 89) :

قال يحيى بن معين : " أربعة لا تؤنس منهم رشداً : حارس الدرب ، ومنادى القاضي ، وابن المحدث ، ورجل يكتب في بلده ، ولا يرحل في طلب الحديث " .

- وذكر الخطيب ص 129 ، قول ابن المسيب : " إن كنت لأسير الليالي في الحديث الواحد " .

بل قد جعلوا طلب الحديث سبب في دفع الله تعالى البلاء عن هذه الأمة .

فضائل الحديث والمحدثين · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل الحديث والمحدثينص ١٢