تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان الأمر كذلك وجب على اللبيب العاقل التزود منه قبل ذهابه .......... والله المستعان

وأما العمل: فلأمره - ﷺ - بالمبادرة به قبل الفتن: ففي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمن ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا).

وفيه أيضا عنه رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: (بادروا بالأعمال ستا: الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم).

وإنما أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمبادرة إلى الأعمال قبل الفتن -والله أعلم - لأمور:

أولها: أن الإنسان وقت الفتن يشغل بنفسه وأهله فلا يحصل له من الوقت ما كان يحصل له فبل الفتن.

الثاني: أنه قد لا يمكن من العمل وقت الفتن، بل قد يمنع منه إما بقتل أو سجن أو تعذيب أو تشريد أو نحو ذلك .... فالمبادرة قبل المصادرة.

الثالث: انشغال القلب هما وتفكيرا، فيقل الخشوع والعمل. (والفرق بين هذا الوجه والوجه الأول: أن الأول انشغال عمل بطلب رزق وحفظ نفس ومال ونحو ذلك، وهذا انشغال عقل وتفكير).

الرابع: لالتباس الحق بالباطل واختلاط الأمور في الفتن، فلا يدري الإنسان أين الحق فيتبعه، وأين الباطل فيجتنبه.

فالموفق من وفقه الله للعلم النافع والعمل الصالح ..... جعلنا الله من أولئك.

مسائل في الفتن · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل في الفتنص ١١