تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تقيد لفظي علي فإني

مثل غيري تكلمي بالمجاز •••

وليس على الحقائق كل لفظي

ولكن فيه أصناف المجاز •••

اصدق إلى أن تظن الصدق مهلكة

وعند ذلك فاقعد كاذبا وقم •••

لا تخبرن بكنه دينك معشرا

شطرا، وإن تفعل فأنت مغرر

لنعد إلى موقف أبي العلاء من هذه المسائل الأساسية في الدين في ضوء هذا الرأي: هل الله موجود؟ اللزوميات مليئة بالإجابة بنعم:

إذا كنت من فرط السفاه معطلا

فيا جاحد اشهد أنني غير جاحد

أخاف من الله العقوبة آجلا

وأزعم أن الأمر في يد واحد

فإني رأيت الملحدين تعودهم

ندامتهم عند الأكف اللواحد •••

تعالى الله كم ملك مهيب

تبدل بعد قصر ضيق لحد

أقر بأن لي ربا قديرا

ولا ألقى بدائعه بجحد •••

للمليك المذكرات عبيد

وكذاك المؤنثات إماء

فالهلال المنيف والبدر والفر

قد والصبح والثرى والماء

والثريا والشمس والنار والنثر

ة والأرض والضحى والسماء

هذه كلها لربك ما عا

بك في قول ذلك الحكماء

خلني يا أخي أستغفر الله

فلم يبق في إلا الذماء •••

ليفعل الدهر ما يهم به

إن ظنوني بخالقي حسنه

لا تيأس النفس من تفضله

ولو أقامت في النار ألف سنه •••

هو الفلك الدوار أجراه ربه

على ما ترى من أن تجري الفلك

له العز لم يشركه في الملك غيره

فيا جهل إنسان يقول: لي الملك

إلخ ... إلخ.

وأحيانا أخرى نجد له ما يمجمج به في الإنكار كقوله:

أما الإله فلست مدركه

فاحذر لجيلك فوق الأرض إسخاطا •••

متى عرض الحجا لله ضاقت

مذاهبه عليه وقد عرضنه

هل الكون قديم أزلي كما قال أرسطو، أو هو حادث فان كما يقول الدين؟

أحيانا هذا وأحيانا ذاك. فمن ناحية يقول:

ليس اعتقادي خلود النجوم

ولا مذهبي قدم العالم

ومن ناحية أخرى نقول:

إذا صح ما قال الحكيم فما خلا

زماني مني منذ كان ولا يخلو

أفرق طورا ثم أجمع تارة

ومثلي في حالاته السدر والنخل •••

خالق لا يشك فيه قديم

وزمان على الأنام تقادم

جائز أن يكون آدم هذا

قبله آدم على إثر آدم

هل الإنسان في هذا العالم مجبر أم مختار؟

أما أكثر شعره فالقول بالجبر:

وما فسدت أخلاقنا باختيارنا

ولكن بأمر سببته المقادر •••

جبلة بالفساد واشجة

إن لامها المرء لام جابلها

وأحيانا يميل إلى الاختيار ومسئولية الإنسان:

لا ذنب للدنيا فكيف نلومها

واللوم يلحقني وأهل نحاسي

عنب وخمر في الإناء وشارب

فمن الملوم أعاصر أم حاسي؟

وأحيانا يرى التوسط بين الجبر والاختيار:

لا تعش مجبرا ولا قدريا

واجتهد في توسط بين بينا

هل هناك بعث وحياة أخرى؟

أحيانا نعم وأحيانا لا؛ فنعم كقوله:

وما أنا يائس من عفو ربي

على ما كان من عمد وسهو •••

أما الحياة فلا أرجو نوافلها

لكنني لإلهي خائف راجي

أأصبح في الدنيا كما هو عالم

وأدخل نارا مثل قيصر أو كسرى

وإني لأرجو منه يوم تجاوز

فيأمر بي ذات اليمين إلى اليسرى

4 •••

قال المنجم والطبيب كلاهما:

لا تحشر الأجساد، قلت: إليكما

إن صح قولكما فلست بخاسر

أو صح قولي فالخسار عليكما •••

خلق الناس للبقاء فضلت

أمة يحسبونهم للنفاد

إنما ينقلون من دار أعما

ل إلى دار شقوة أو رشاد

وأحيانا «لا» كقوله:

خذ المرآة وأستخبر نجوما

يمر بمطعم الأري المشور

تدل على الحمام بلا ارتياب

ولكن لا تدل على النشور •••

ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة

وحق لسكان البسيطة أن يبكوا

تحطمنا الأيام حتى كأننا

زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك •••

ما لي بما بعد الردى مخبره

قد أدمت الأنوف هذي البره

الليل والإصباح والقيظ وال

إبراد والمنزل والمقبره

كم رام سبر الأمر من قبلنا

فنادت القدرة لن تسبره •••

دفناهم في الأرض دفن تيقن

ولا علم بالأرواح غير ظنون

وأخيرا: هل هناك وحي وأنبياء أو لا؟

الجواب أيضا: نعم ولا.

فنعم في مثل قوله:

أم الكتاب إذا قومت محكمها

وجدتها لأداء الفرض تكفيكا

لم يشف قلبك فرقان ولا عظة

وآية لو أطعت الله تشفيكا •••

أفملة الإسلام ينكر منكر

وقضاء ربك صاغها وأتى بها

و«لا» في مثل قوله:

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٦٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٦٨٠