تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحيرة‏

على هامش الحكم‏

في الهواء الطلق1 (7)‏

خطاب‏

التفاح في الأدب العربي‏

في الحياة الروحية1‏

مستقبل الأدب العربي‏

منطق العقل ومنطق الدنيا‏

الشرق والغرب‏

موقعة شعرية‏

في الأدب العربي (1)‏

فى الأدب العربي (2)‏

المنطق العملي‏

سلطان العقل عند أبي العلاء1‏

ابتسم للحياة‏

الرحمة الكاذبة‏

الجامعة والسياسة‏

الرجل الثقيل‏

كناس الشارع!‏

الحظ ...!‏

عبد الله نديم‏

زعماء الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث: السيد عبد الرحمن الكواكبي ‏

زعماء الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث: خير الدين باشا التونسي ‏

لون من ألوان الفكاهة المصرية‏

العالم الجديد‏

أغنى الناس ...‏

اصنع حياتك‏

الرأي العام‏

الرقي العقلي‏

الشرف‏

قصة محتال‏

العدالة الاجتماعية‏

المدنية تحطم الأعصاب‏

أسس الحياة الطيبة‏

أحرقوا اللوائح!!‏

في الأدب المصري الحديث‏

ما الذي ألهمني الأدب؟‏

| فيض الخاطر (الجزء السادس)

| فيض الخاطر (الجزء السادس)

| مجموعة مقالات أدبية واجتماعية

تأليف

أحمد أمين

| حلم عجيب

أصبت بالزكام في هذا الأسبوع، وفي ليلة من لياليه أرقت، فقد اعتدت أن آخذ نفسي من أنفي وأطبق فمي، ولكن أنفي - وقد زكم - لا يساعدني، فلا بد من مساعدة فمي، فإذا أخذ النوم عيني عدت إلى عادتي، فانضمت شفتاي، وألزمتا أنفي أن يتنفس وحده وهو لا يستطيع، فأكاد أختنق، فأنتبه، وهكذا مرتين وثلاثا، ثم يكون الأرق الشديد الذي أفضله على النوم المضني.

وأضأت المصباح، ومتى أضأته فلا بد من كتاب، وفتحت المكتبة وتلمست كتابا سهلا، فوقعت يدي على كتاب «علاء الدين والقنديل المسحور». وقصة مصباح علاء الدين إحدى قصص «ألف ليلة وليلة»، ولكنها لم ترد في المجموعة التي بأيدينا، إنما عثر عليها مستشرق وطبعها وحدها في باريس.

كنت نسيتها، فأعدت قراءتها من جديد، وأنساني لطفها وظرفها الزكام والأرق، واختلست نفسي ثلاث ساعات أتممت فيها قراءاتها.

وأعجبني هذا المصباح العجيب الذي كان يحكه علاء الدين، فيظهر له خادم من الجن يقول له: أنا عبدك وعبد من بيده المصباح، فماذا تأمر؟ فإذا أمر أمرا أحضره في لمحة البصر؛ يأمره مرة أن يحضر له مائدة أكل لأنه جائع، ففي طرفة عين تأتي المائدة من ألذ الطعام في صحاف من الفضة النقية، ومرة يأمره أن يحضر جواهر كريمة لا مثيل لها في العالم؛ ليهديها إلى السلطان يتقرب بها إلى ابنته بدر البدور، فما هو إلا أن يأمر فتحضر. ومرة يأمره أن يحضر إليه بنت السلطان وخطيبها؛ لأن السلطان أبى أن يزوجها له، فإذ به يحضرهما إليه، ثم يأمره أن يعيدهما في الصباح فيعيدهما، وهكذا. يبني له القصور متى شاء، وكيف شاء، ويقرب له البعيد، ويبعد القريب، حتى يحقق كل أمانيه، ويتزوج بدر البدور، ويعيش في سعادة وهناء، كل ما في الدنيا تحت أمره بفضل هذا المصباح.

وأخيرا قبل الفجر أخذ مني التعب مبلغه من زكام وأرق وقراءة، فحلمت أنني في يوم دافئ والشمس ساطعة، فاستحثني هذا كله على السير في صحراء مصر الجديدة، فتوغلت فيها، وبينا أنا أسير رأيت على جانب الطريق شيئا تنعكس عليه الشمس فيلمع، فاتجهت وجهته، فإذا به مصباح، فقلت في نفسي: ومن يدري؟! لعله مصباح علاء الدين، ساقته إلي المقادير.

رأيته مصباحا صغيرا من جنس المصابيح التي يلعب بها الأولاد في رمضان، تكسر زجاج ناحية من نواحيه الأربع وصدئ صفيحه، ولكن الشمس تسطع على ما بقي فيه من زجاج، وهذا ما كان يلمع عندما رأيته.

وخفت أن أحكه فيظهر العفريت من قبل أن أستعد له ، فأرجأت ذلك إلى قراري في بيتي، وعجلت العودة، ونفسي مملوءة بالأماني الطيبة، أسائل نفسي: ماذا تطلب لو كان هو حقيقة مصباح علاء الدين؟ فكرت طويلا، ثم فضلت أن أترك ذلك للقدر ولوحي الساعة.

ثم سرعان ما وصلت إلى بيتي ودخلت حجرتي وأغلقتها علي من الداخل، وأخذت المصباح فحككته، فما هي إلا الحجرة تنشق ويخرج منها شيطان مريد، فارتعدت فرائصي وكاد يغمى علي من الخوف، ثم تمالكت نفسي، وعاد إلي بعض صوابي، وإذا به يسأل بصوت جازم: ماذا تطلب؟

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٦٢٣