لخصت الجريدة أهم أغراضها في أول عدد من أعدادها فيما يأتي: (1)
بيان الواجبات على الشرقيين التي كان التفريط فيها موجبا للسقوط والضعف، وتوضيح الطرق التي يجب سلوكها لتدارك ما فات.
ويستتبع ذلك بيان أصول الأسباب ومناشئ العلل التي أفسدت حالهم وعمت عليهم طريقهم. وإزاحة الغطاء عن الأوهام التي حلت بهم. (2)
إشراب النفوس عقيدة الأمل في النجاح، وإزالة ما حل بها من اليأس. (3)
دعوتهم إلى التمسك بالأصول التي كان عليها آباؤهم وأسلافهم، وهي ما تمسكت به الدول الأجنبية العزيزة الجانب. (4)
الدفاع عما يرى به الشرقيون عموما والمسلمون خصوصا من التهم، وإبطال زعم الزاعمين أن المسلمين لا يتقدمون في المدنية ما داموا متمسكين بأصول دينهم. (5)
إخبار الشرقيين بما يهمهم من حوادث السياسة العامة والخاصة. (6)
تقوية الصلات بين الأمم الإسلامية، وتمكين الألفة بين أفرادها، وتأمين المنافع المشتركة بينها، ومناصرة السياسة الخارجية التي لا تميل إلى الحيف والإجحاف بحقوق الشرقيين.
أراد السيد أن يدعو إلى إصلاح المسلمين دينيا واجتماعيا وسياسيا. وإذ كان الإسلام تمتزج فيه العقائد بالنظم الاجتماعية، بالنظم السياسية كانت دعوته شاملة لهذه المناحي الثلاثة.
كان المثل الأعلى له حالة المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين، من حيث العقيدة والصفات الخلقية والنظام السياسي.
فيرى أنهم كانوا موحدين حقا، معتزين بدينهم، لا تفرقهم المذاهب والنحل، مترابطين برباط الأخوة، فيهم خلق الإباء والشمم، يبذلون أعز شيء في سبيل عقيدتهم وعزتهم، ينشرون بينهم العلم ما استطاعوا، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر في غير هوادة.
ثم دخل الفساد على توالي الزمن من خمسة أبواب: من عقيدة الجبر؛ والخطأ في فهم القضاء والقدر حتى صرفت النفوس عن الجد في الأعمال؛ ومما أدخله الزنادقة على تعاليم الإسلام في القرنين الثالث والرابع، فجعلوا المسلمين شيعا وأحزابا، وأضعفوا قوة الدين بما أدخلوا من تعاليم فاسدة؛ ومما أحدثه السوفسطائية من أفكار، وعدهم الحقائق خيالات تبدو للنظر؛ ومما عمله كذبة المحدثين من وضع أحاديث ينسبونها إلى رسول الله وفيها السم القاتل لروح العمل والإباء، وفيها ما يستوجب ضعفا في الهمم، وفتورا في العزائم، ومن ضعف التربية والتقصير في إرشاد الجمهور إلى أصول دينهم، ونشر العلم بينهم. وزاد في بعض المقالات أسبابا أخرى أهمها تفكك الروابط بين أجزاء الأمة، فلا ترابط بين العلماء بعضهم وبعض، ولا بين العلماء والأمراء، ومنها أن الدين الإسلامي جعل أمته أمة مجاهدة قوية محاربة، يأمرها الله بقوله:
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، فلما استهانت بهذا الأمر؛ ولم تعد لكل موقف عدته ذلت بعد عزة وضعفت بعد قوة.
وكان يختار بعض هذه الأسباب ويوسعها تفصيلا، أو يفردها في مقال. كما فعل في مقال القضاء والقدر. وكان من عادته أن يلهب النفوس بأسواط النقريع، ثم يدخل الأمل عليها بأن هذه عوارض يمكن أن تزول ما سلم الأصل، مذكرا دائما بحالة المسلمين في العهد الأول، وعزتهم الأولى.
وكان مثله الأعلى كذلك حكومة إسلامية واحدة تأتم بالإسلام وتعاليمه، ولما رأى أن ليس في الإمكان خضوعها لأمير واحد اكتفى بالدعوة إلى أن ترتبط أجزاؤها بروابط محكمة، ويكون لها مقصد واحد، وتحكم الأقطار كلها بحكومات إمامها القرآن، وأساسها العدل والشورى، واختيار خير الناس لتولي الأمور. يقول في ذلك بعد أن دعا إلى اتفاق الأمم الإسلامية: «لا ألتمس بقولي هذا أن يكون مالك الأمر في الجميع شخصا واحدا، فإن هذا ربما يكون عسيرا، ولكني أرجو أن يكون سلطان جميعهم القرآن، ووجهة وحدتهم الدين، وكل ذي ملك على ملكه يسعى بجهده لحفظ الآخرين ما استطاع، فإن حياته بحياته وبقاءه ببقائه». وكثيرا ما كان يضرب المثل بالإمارات الجرمانية في توحدها بعد تشتتها، ويدعو إلى حلف بين الدول الإسلامية يتزعمه أكبرها وأقواها