تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها:

اللهم أنت الظاهر الذي لا يجحدك جاحد إلا زايلته الطمأنينة، وأسلمه اليأس، وأوحشه القنوط، وتردد بين رجاء قد نأى عنه التوفيق، وأمل قد حفت به الخيبة، وسر قد أطاف به الشقاء، وعلانية قد أناف عليها البلاء؛ عقله عقل طائر، ولبه لب حائر، وحكمه حكم جائر، لا يروم قرارا إلا أزعج عنه، ولا يستفتح بابا إلا أرتج دونه، ولا يقتبس ضرما إلا أجج عليه؛ عثرته موصولة بالعثرة، وحسرته مقرونة إلى حسرة؛ إن سمع زيف، وإن قال حرف، وإن قضى جزف، وإن احتج زخرف، ولو فاء إلى الحق لوجده ظلا ظليلا، وأصاب تحته مثوى ومقيلا ... وأنت الذي فعلك يدل عليك الأسماع والأبصار، وحكمتك تعجب منك الألباب والأسرار، لك السلطان والمملكة، وبيدك النجاة والهلكة، فإليك المفر ومعك المقر، ومنك صنوف الإحسان والبر؛ أسألك بأصح سر، وأكرم لفظ، وأفصح لغة، وأتم إخلاص، وأشرف همة، وأفضل نية، وأطهر عقيدة، وأثبت يقين، أن تصد عني كل ما يصد عنك، وتصلني بكل ما يصل بك، وتحبب إلي كل ما يحبب إليك، فإنك الأول والثاني، والمشار إليه في جميع المعاني، لا إله إلا أنت.

ومنها:

اللهم إني أسألك جدا مقرونا بالتوفيق، وعلما بريئا من الجهل، وعملا عريا من الرياء، وقولا موشحا بالصواب، وحالا دائرة مع الحق، وفطنة عقل مضروبة في سلامة صدر، وراحة جسم راجعة إلى روح بال، وسكون نفس موصولا بثبات يقين، وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة؛ حتى تكون غايتي في هذه الدنيا موصلة بالأمثل فالأمثل، وعاقبتي عندك محمودة بالأفضل فالأفضل، حياة طيبة أنت الواعد بها، ونعيم دائم أنت المبلغ إليه، اللهم لا تخيب رجاء هو منوط بك، ولا تصفر كفا هي ممدودة إليك، ولا تعذب عينا فتحتها بنعمتك، ولا تذل نفسا هي عزيزة بمعرفتك، ولا تسلب عقلا هو مستضيء بنور هدايتك، ولا تخرس لسانا عودته الثناء عليك؛ فكما كنت أولا بالتفضل فكن آخرا بالإحسان، الناصية بيدك، والوجه عان لك، والخير متوقع منك، والمصير على كل حال إليك، ألبسني في هذه الحياة البائدة ثوب العصمة وحلني في تلك الدار الباقية بزينة الأمن، إنك على ذلك قدير.

ومنها:

اللهم أعذنا من جشع الفقر، وريبة المنافق، وتجليح

5

المعاند، وطيشة التحول، وفترة الكسلان، وحيلة المستبد، وفتور العقل، وحيرة المخرج، وحسرة المحوج، وفلتة الذهول، وحرقة الثكول، ورقبة الخائف وطمأنينة المغرور، وغفلة الغرور، واكفنا مؤنة أخ يرصد مسكونا إليه، ويمكر موثوقا به ويخيس

6

معتمدا عليه؛ وغلب إيماننا بالغيب على يقيننا بالعيان، واحرسنا من أنفسنا فإنها ينابيع الشهوة ومفاتيح البلوى، وأرنا من قدرتك ما يحفظ علينا هيبتك، وأوضح لنا من حكمتك ما يقبلنا في ملكوتك، وأشع في صدورنا من نورك ما يتجلى به حقائق توحيدك، وألف بيننا وبين الحق، وقربنا من معادن الصدق، واعصمنا من بواثق الخلق، اللهم إنك بدأت الصنع وأنت أهله، فعد بالتوفيق فإنك أهله.

ومنها:

اللهم إياك أسأل لسانا سمحا بالصدق، وصدرا قد ملئ من الحق، اللهم أشكو إليك تلهفي على ما يفوتني من الدنيا وأنني في طاعة الهوى جاهلا بحقك، ساهيا عن واجبك، اللهم إليك المفر من دار منهومها لا يشبع، وحائمها لا ينقع

7

وطالبها لا يربع

8 ، وواجدها لا يقنع؛ اللهم انقلنا عن مواطن العجز، مرتقيا بنا إلى شرفات العز، فقد استحوذ الشيطان، وخبثت النفس وساءت العادة، وكثر الصادفون عنك، وقل الداعون إليك، وكل المراعون لأمرك، وفقد الواقفون عند حدودك، وخلت ديار الحق من سكانها، وبيع دينك بيع الخلق

9

واستهزئ بناشر مجدك، وأقصى المتوسل بك؛ اللهم فأعد نضارة دينك، واقض بين خلقلك بركات إحسانك، واقمع ذوي الاعتراض عليك، واهتك أستار الهاتكين لستر دينك؛ اللهم إني أسألك أن تخصني بإلهام أقتبس الحق منه، وتوفيق يصحبني وأصحبه، ولطف لا يغيب عني ولا أغيب عنه، حتى أقول لوجهك، وأسكت - إذا سكت - بإذنك، وأبين إذا أبنت بحجتك، وأعبد إذا عبدت مخلصا لك، وإذا مت أموت منتقلا إليك؛ اللهم فلا تكلني إلى غيرك، ولا تؤيسني من فضلك.

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٤٦٨