تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد صدر هذا الأدب في العصور المختلفة من عصر النبي (

صلى الله عليه وسلم ) إلى اليوم، كلما شعر الإنسان بعجزه لجأ إلى ربه؛ وهو موضع دراسات طريفة في تطوره ونواحيه.

فمن ابتهالات النبي (

صلى الله عليه وسلم ):

اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ومنها:

اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت.

ومنها:

اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي

1

وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل سوء.

ومنها:

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.

ومنها:

اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع.

ومن ابتهالات علي بن طالب:

اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك، وأحضرهم بالكفاية للمتوكلين عليك

2 ، تشاهدهم في سرائرهم، وتطلع عليهم في ضمائرهم، وتعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، وقلوبهم إليك ملهوفة، إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، وإن صبت عليهم المصائب لجئوا إلى الاستجارة بك، علما بأن أزمة الأمور بيدك، ومصادرها عن قضائك، اللهم إن فههت عن مسألتي أو عمهت عن طلبتي فدلني على مصالحي وخذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك بنكر من هداياتك، ولا بدع من كفاياتك، اللهم احملني على عفوك، ولا تحملني على عدلك.

ووقفت لأبي حيان التوحيدي على جملة ابتهالات في الغاية من الجودة والحسن والقوة أقتطف منها ما يمثلها.

فمنها:

اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بلائك، وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري، والنظر إلى ملكوتك دأبي وديدني؛ والانقياد لك شأني، وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري.

ومنها:

اللهم إليك أرفع عجري وبجري

3 ، وبك أستعين في عسري ويسري، وإياك أدعو رغبا ورهبا، فإنك العالم بتسويل النفس، وفتنة الشيطان، وزينة الهوى، وصرف الدهر، وتلون الصديق، وبائقة الثقة، وقنوط القلب، وضعف المنة، وسوء الجزع، فقني اللهم ذلك كله، واجمع من أمري شمله، وانظم من شأني شتيته، واحرسني عند الغنى من البطر، وعند الفقر من الضجر، وعند الكفاية من الغفلة، وعند الحاجة من الحسرة، وعند الراحة من الفسولة

4 ، وعند الطلب من الخيبة، وعند المنازلة من الطغيان، وأسألك أن تجعل صدري خزانة توحيدك، ولساني مفتاح تمجيدك، وجوارحي خدم طاعتك، فإنه لا عز إلا في الذل لك، ولا غنى إلا في الفقر إليك، ولا راحة إلا في الرضا بقسمك، ولا عيش إلا في جوار المقربين عندك.

ومنها:

اللهم إليك نشكو قسوة قلوبنا، وغل صدورنا، وفتنة أنفسنا، وطموح أبصارنا، ورفث ألسنتنا، وسخف أحلامنا، وسوء أعمالنا، وفحش لجاجنا، وقبح دعوانا، وتلزق ظاهرنا، وتمزق باطننا؛ اللهم فارحمنا وارأف بنا، واقبل الميسور منا، فإننا أهل عقوبة وأنت أهل مغفرة، وأنت بما وصفت به نفسك أحق منا بما وسمنا به أنفسنا، ومن قبل ذلك وبعده؛ فأطب عيشنا بنعمتك، وأرح أرواحنا من كد الأمل في خلقك، وخذ بازمتنا إلى بابك، وأذقنا حلاوة قربك، واكشف عن سرائرنا سواتر حجبك، ووكل بنا الحفظة، وارزقنا اليقظة، حتى لا نقترف سيئة، ولا نفارق حسنة، إنك قائم على كل نفس بما كسبت، وأنت بما نخفي وما نعلن خبير بصير.

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٤٦٧