تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكرت أنها لا تتعرض للسياسة ولا للإدارة، وأنه مما سيعينها على أداء غرضها ما أنشئ من دار الكتب بجانبها «تقتطف الأزاهر عن مكامنها، وتلتقط الجواهر من معادنها» - وأن سعادة مدير المدارس (وهو علي باشا مبارك) «جعلها ملحوظة بنظر نظارته، لا يندرج فيها شيء إلا بإشارته، ومنحها الرئاسة التشريفية والإدارة العملية».

ثم قدر القائمون عليها أن ستكون لها أبواب مختلفة، فجعلوا على كل باب مشرفا يحرر فيه ويراقب ما يأتي منه.

فعلي باشا مبارك عليه وصف البحار العمومية، وذكر متعلقاتها وأحوالها الكلية والجزئية.

وعبد الله بك فكري العلوم العربية والفنون الأدبية، وذكر أساليب العرب في النظم والنثر.

ومسيو «بروكش» ناظر مدرسة اللسان المصري القديم، عليه مسائل التاريخ القديم والحديث.

وإسماعيل بك الفلكي الفلكيات.

ومحمد أفندي قدري (وهو الذي صار بعد محمد باشا قدري مؤلف كتب الفقه المشهورة) عليه الجغرافية والأخلاق والعوائد والمعاملات والاعتقادات.

ومحمد أفندي بدر علم الأبدان.

ومحمد أفندي ندا النبات.

والشيخ عثمان مدوخ (وكان سوري الأصل)، عليه غرائب النوادر والفكاهات والمضحكات والألغاز.

وعلي فهمي رفاعة رئيس التحرير عليه الكلام في تخطيط مصر القاهرة ومقارنة جديدها بقديمها.

وعلى خوجات المدارس جميعها المشاركة في تحرير باب العلوم الرياضية.

وخرج العدد الأول كنموذج، ففيه مقال لعلي باشا مبارك في إنشاء دار الكتب الخديوية، فخبر عن إيفاد بعثة من عشرة من نجباء التلامذة إلى إيطاليا «لتعلم الإدارة الملكية» وذكر أسمائهم، ثم فائدة جليلة عن سكان أقسام الدنيا، فقصيدتان في تهنئة الخديو إسماعيل بالعام الجديد، إحداهما لصالح مجدي بك، والأخرى للتلميذ اللبيب أحمد أفندي نظمي، ثم ملحتان إحداهما في السريرة الحسنة والسريرة السيئة، والأخرى في صاحب هرة، وبذلك انتهى العدد.

وصدرت تباعا تجري فيها أقلام الكتاب والعلماء من مصريين، وأجانب تترجم مقالاتهم إلى اللغة العربية.

وفي العدد الثالث تنبهوا إلى ضرورة فهرس في أول العدد يبين المقالات وأصحابها، وابتكروا طريقة نشر كتب تنشر بالمجلة تباعا، فيلحق بها ملزمة أو أكثر من كتاب أو أكثر، وكان من المساهمين في تحريرها بعض علماء الأزهر كالشيخ حسونة النواوي، والشيخ سليم القلعاوي، والشيخ حسين المرصفي، ومشهورو الأدباء كصالح بك مجدي وعبد الله بك فكري وبعض التلاميذ، وتنشر فيها الخطب التي تقال في حفلات الامتحانات العمومية، وتقارير إصلاح التعليم، ومقالات خوجات المدارس في العلوم الرياضية والطبيعية والكيمياوية إلخ.

ومن العدد الثالث زادت صفحاتها إلى 20 ثم 22 ثم 24.

وحدث في العام الثاني من حياة المجلة أن قررت وزارة المعارف إعطاء دروس للثقافة العامة تلقى من مشهوري العلماء في دار العلوم، يحضرها كل من أراد، وكانت دار العلوم إذ ذاك في درب الجماميز.

فالشيخ حسين المرصفي يلقي محاضرتين كل أسبوع في علوم الأدب، وإسماعيل بك الفلكي في علم الفلك، ومسيو ويدال فن السكك الحديدية باللغة الفرنسية، وفراتس بك فن الأبنية، ومسيو بروكش للتاريخ العام، إلخ.

فكان هذا المشروع الجليل مادة صالحة جليلة لتغدية المجلة، فكان ينشر فيها خلاصة بعض هذه الدروس.

وفي السنة الرابعة من المجلة يخرج العدد السابع في 15 ربيع الثاني سنة 1290 لا يحمل اسم رفاعة بك، إذ كان قد توفاه الله، فنشرت المجلة ما رثته به الوقائع المصرية، ويكتفى بذكر «مباشر التحرير» علي فهمي رفاعة، ثم يتحول النص إلى أنها «تحت إدارة ناظر الروضة ومطبوعات المعارف علي بك فهمي نجل رفاعة بك» وتضعف بعض الشيء في عهد الابن، إذ لم يكن له من الشخصية العلمية ما للأب، فيقل ما يرد من الأقلام المشهورة، ولكن تستمر وتستمر إلى السنة الثامنة، فيخرج العدد السادس عشر في آخر شعبان سنة 1294 وليس فيه إلا خطب افتتاحية وختامية قيلت في المدارس والمكاتب الأهلية، ولما بلغت من الضعف إلى هذا الحد أسلمت روحها لخالقها.

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٣٦٢