تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، ويرمي بذلك إلى أن تكون الأمة يقظة واعية لكيانها، فإذا رأت نقصا فيها ارتفعت أصوات عقلائها باستكماله، وإذا رأت خللا في بنائها من أي ناحية كانت طالبت بإصلاحه وهذا ما تقوم به الآن البرلمانات الراقية والجرائد المنصفة.

وأما البغي فمعناه الخروج على السلطة الحاكمة بوسائل العنف، ومن ذلك قولهم: «الفئة الباغية» أي التي تخرج على الإمام العادل؛ ذلك لأن الإسلام يريد استقرار الأمور واستقرار السلطة الحاكمة مع صلاحيتها؛ لأنها المشرفة على النظام العام، فإن حادت عن العدل أو الحق وجهها أولو الأمر - أو كما نقول نحن: الرأي العام - إلى الجهة الصالحة، فالوسيلة للإصلاح هي النقد الصريح الجريء وهذا يدخل - أيضا - ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبعد؛ فإن الأمة التي تتبع هذه الأصول الثلاثة، وتتجنب هذه الأشياء الثلاثة أمة مثالية، فلنتصور جماعة من الناس، أو أمة من الأمم، عدل أفرادها فأدلوا لكل ذي حق حقه، وعدلت حكومتها فأدت واجبها، ثم تعاطفوا فيما بينهم، فساد بينهم الإحسان وخاصة على ذوي قرباهم، ثم تجنبت هذه الجماعة الجرائم الفردية الشخصية، والجرائم الاجتماعية، والثورات الانقلابية، فأي جماعة أسعد من هذه الجماعة، وأي أمة أرقى من هذه الأمة.

لقد وضع الإسلام خير نظام للأمة بهذه الآية:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، وفهم خاصة المسلمين أنها من أجمع الآيات في بيان الخير والشر، فكرروها على أسماع الناس في كل مناسبة.

إن أسلوب القرآن في الدعوة إلى الأخلاق أسلوب عملي يلمس الواقع ويدعو إلى تنظيمه، ليس أسلوب الفلاسفة في بحث النظريات، وإقامة البراهين المنطقية الجدلية ونحو ذلك، إنما هو أسلوب يعمد إلى أصول الفضائل فيبينها، ويدعو إليها، ويوقظ المشاعر للعمل بها، هو أسلوب يوافق العامة والخاصة، والفلاسفة والجماهير، كل يستقي بمقدار استعداده.

ليس ينقص المسلمين دستورهم الذي ارتضاه الله لهم، وإنما ينقصهم فهمه حق الفهم، والعمل به في دقة وإحكام والتزام، فما قيمة القوانين الراقية وضعت على الرف؟! وما قيمة النصائح الغالية صمت عنها الآذان؟! إن القرآن - دائما - يقرن الإيمان بالعمل، ويطالب بهما جميعا ويجعلهما ركني السعادة ؛ فهو يعبر بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يعتد بإيمان من غير عمل، كما لا يعتد بعمل من غير إيمان - وفقكم الله للإيمان الصحيح والعمل الصحيح.

1 - التجديد في الأدب‏

2 - التجديد في الأدب (اللفظ)‏

3 - التجديد في الأدب (العبارة)‏

4 - التجديد في الأدب (الموضوع)‏

5 - التجديد في الأدب (الشعر)‏

6 - مدرسة القياس في اللغة‏

7 - الأدب فن جميل‏

8 - أغنية‏

9 - تراثنا القديم‏

10 - الأدب والعلم‏

11 - جواب عن سؤال1‏

12 - الأدب العربي منذ أول عصوره حتى اليوم‏

13 - ملوك الإسلام والأدب العربي‏

14 - أدبنا الحديث أدب ديمقراطي‏

15 - تعاون العرب في وضع دائرة معارف عربية‏

16 - أبو نواس‏

17 - صفحة من سير البطولة العربية‏

18 - شوقي أمير الشعراء‏

19 - بطولة الفاروق تتمثل في أخلاقه وعقليته‏

20 - محمد عاطف بركات (1861-1924)‏

21 - الإسلام كعامل في المدنية1‏

22 - المسلمون أمس واليوم‏

23 - قوانين الحرب في الإسلام‏

24 - المدارس الغربية في البلاد الشرقية‏

25 - الأخلاق الاجتماعية‏

26 - ميادين القتال بين الأجناس والأمم والطبقات‏

27 - النقد والتقريظ‏

28 - عبادة الماضي‏

29 - الأخلاق السياسية‏

30 - القوى الضائعة في الأمة‏

31 - امتحان الحياة‏

32 - متاعب الحياة (1)1‏

33 - متاعب الحياة (2)‏

34 - الابتهاج بالحياة (1)‏

35 - الابتهاج بالحياة (2)‏

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ١١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ١١٥٣