تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذه الطريقة درست فترة الطفولة، فعرف مثلا أن التقدم البدني والعقلي في السنين الثلاث الأولى أكبر منه في سن السادسة إلى التاسعة أو من البلوغ إلى سن الحادية والعشرين، وكان لدراسة الطفولة دراسة علمية أعمق الأثر في نظامنا الاجتماعي الحديث.

أما المراهق فتعيين موقعه وتأثيره أصعب، فهو قادر بدنيا وعقليا، حين يكون مراهقا طبيعيا لا شذوذ فيه، على أن يقوم بما يقوم به الكبير، كما يفعل ذلك في الأمم البدائية على وجه الخصوص، فهو يستطيع أن يكسب عيشه، وينتج نسلا، ويقاتل، ويشارك في النشاط الاجتماعي والديني، غير أنه يظهر فجا فيما يتعلق بالنواحي الاجتماعية الدقيقة، وهو يبدو كبيرا، وإن كان في حقيقته غير ذلك، وقد حرمته الشعوب - بدائية أو متحضرة - الاشتراك السياسي التام، وأعفته من كثير من المسئوليات الاجتماعية والقانونية، وهذا التصرف القائم على العرف ليس له ما يبرره من وجهة علمية.

وقد مرت دراسة المراهقة في أربعة أطوار: (1)

الاتجاه نحو النمو البدني، وهو الاتجاه الفيزيولوجي. (2)

اتجاه علماء النفس لدراسة الخلافات الفردية، والتطور المستمر. (3)

تحليل ما اكتشف في الخطوتين السابقتين، وقيام نظرية أن دور المراهقة هو «دور العاصفة والكبت». (4)

التعريف بمشاكل المراهق من وجهة النظر الاجتماعية.

وقد وجدت طلائع الباحثين في الميدان الفيزيولوجي منذ 1835 ونشطت الدراسات الفيزيولوجية بعد ذلك في كثير من الأقطار، وقد درس ب. ت بلدوين 5385400 حالة، وخرج بعدة استنتاجات قيمة، فوجد أن هناك تذبذبا في النمو والطول والوزن قبل البلوغ، ووجد بطئا في النمو في نهاية الفترة السابقة للدراسة، وتصاعدا فيه حوالي السابعة عند البنات والثامنة عند الأولاد، وانخفاضا ملحوظا في الزيادة المئوية للنمو في التاسعة عند البنات والحادية عشرة عند الأولاد، ويتبع ذلك طفرة من النمو تبلغ أشدها في الخامسة عشرة عند الأولاد، وفي -13 عند البنات، ووجد أن أول حيضة عند البنت الأمريكية الطبيعية تتراوح بين العاشرة والسابعة عشرة.

وهناك إسراع في الطول والوزن والقدرة على التنفس في فترة المراهقة، وتغير عميق كذلك في النظام البدني؛ فالنمو عند البلوغ يترك أثرا في كل جزء من الجسم - قل أو كثر - ولكن بنسب مختلفة، فبينا تكبر العضلات والقلب، يكاد الدماغ لا يتأثر أبدا، وإذا بكر البلوغ صحبه توقف سريع في نمو القامة، ولكن يظل فعل النضج ساريا في النواحي الأخرى.

وفي سنة 1915 قامت هلن تومسن وولي بدارسة 5483 مراهقا بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة مقسمين إلى فئتين في العمل والمدرسة، وأجريت لهم اختبارات بدنية وعقلية سنويا لمدة خمس سنوات، وحصرت الدراسة على البيض الوطنيين في سنسناتي وأهابو، وأخذت لأول مرة في التاريخ قيود للمنزلة البدنية والعقلية عند نماذج من المراهقين من عام لعام، وسجلت تواريخ حياتهم المدرسية أو الصناعية، وأحوالهم البيتية وتواريخهم الاجتماعية إن كان ذلك مستطاعا.

واحتوت اختبارات سنسناتي على قياسات للطول والوزن والطاقة والقوة اليدوية والثبات والسرعة والانسجام بين اليد والعين، واختبارات للذكاء شملت الذاكرة والإدراك والتمييز والتفكير ... ودلت المقارنة بين طلاب المعمل وطلاب المدرسة أن الفريق الثاني أعلى من الأول في المقاييس البدنية والعقلية من 14-18. وهناك ما يشير إلى أن النمو العقلي يستمر عند أبناء المدارس عمرا أطول منه عند الأطفال العاملين، ومع ذلك فنتائج هذه الدراسات ليست حاسمة ولا تزال نسبة النمو متوقفة على عوامل من الجنس والعمر والتنشئة البيتية ...

وفي ميدان الكفايات البدنية تتم البنات دورة النمو السريع في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، ولا يكسبن إلا قليلا بعد السابعة عشرة، وبذلك يسبقن الأولاد بسنة أو اثنتين، أما في النمو العقلي فليس هناك مثل هذا الاختلاف القائم على الاختلاف الجنسي؛ فالأولاد والبنات متوازون في كسبهم السنوي، كما يدل على ذلك ما لدينا من اختبارات، وليس لدينا في الحاضر ما يحدد السنة التي يتم عندها التطور العقلي، ولكن هناك ميلا لاعتبار 14 و15 هي السن لتوقف النمو العقلي عند الجنسين، والممتازون من الأطفال يستمر نموهم هذا أكثر من البلداء.

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ١٠٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ١٠٠١