تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قريش، قومًا نغلب النساء. فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم. فتغضبت على امرأتي يومًا. فإذا هي تراجعني. فأنكرت أن تراجعني. فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه. وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر. أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ. فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله ﷺ منك. فتبسم أخرى فقلت: أستأنس. يا رسول الله قال "نعم" فجلست. فرفعت رأسي في البيت. فوالله ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر، إلا أهبًا ثلاثة. فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك. فقد وسع على فارس والروم. وهم لا يعبدون الله.

فاستوى جالسًا ثم قال "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: استغفر لي. يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن. حتى عاتبه الله عز وجل.

٣٢٦٩ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مضى تسع وعشرون ليلة، دخل علي رسول الله ﷺ بدأ بي. فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا. وإنك دخلت من تسع وعشرين. أعدهن. فقال "إن الشهر تسع وعشرون" ثم قال "يا عائشة إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك". ثم قرأ علي الآية ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿أجرًا عظيمًا﴾ قالت عائشة: قد علم، والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: فقلت: أو في هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال معمر: فأخبرني أيوب: أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك. فقال لها النبي ﷺ "إن الله أرسلني مبلغًا ولم يرسلني متعنتًا". قال قتادة: صغت قلوبكما مالت قلوبكما.

-[المعنى العام]-

يخطئ من يظن أن بيت الرسول ﷺ كان هادئًا، خاليًا من المشاكل، ترفرف عليه أجنحة السعادة في كل حين، وكيف يظن ذلك ظان في بيت يجمع بين تسع نسوة من البشر، ذوات طباع

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٦ · ص ٨٦