هنيئاً لكم ما أنتم عليه، فأنتم صفوة الناس، وأولياء الله ولا أحد أحسن منكم قولاً ولا عملاً ولا غاية (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت:33]، وأنتم صمام الأمان لمجتمعاتكم وأمتكم، لأنكم تقومون بما قام به أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، فلا تستوحشوا الطريق ولا تشعروا بأنكم قلة وضعفاء فأنتم أقوياء بإيمانكم وأنتم الأكثرون إذا تذكرتم أنكم ضمن قافلة شريفة عظيمة تنتسب إليها ملائكة الرحمن الذين لا يحصون عدداً، وأنبياء الله عز وجل، والصالحون من عباده، بل والكون كله هو رفيق المؤمنين لأنه مسبح عابد لربه تعالى. ولم ينفرد عن هذه العبودية الشرعية إلا الكافر الظالم لنفسه فماذا يساوي بالنسبة لبقية العوالم المستسلمة لربها عز وجل. إنه لا يساوي شيئاوإنما هو نشاز عن الطريق اللاحب الواسع الذي هو طريق الله عز وجل وسبيله قال تعالى: (( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ)) [غافر:4].
واصبروا على طاعة الله عز وجل وترك معاصيه ولا يهولنكم ضغط الواقع وشدته. ولا تيأسوا من إصلاح الناس وإقامة دين الله في الأرض، فإن العاقبة للمتقين الصابرين، مهما أجلب أعداء الدين وتكالبوا على حربه، ومهما كثر المنافقون والمخذلون فإن العاقبة لأهل الاستقامة الذين ثبتوا على دين الله عز وجل ولم يضعفوا ولم يهنوا ولم يستكينوا. ومهما كانت قوة الحرب المشبوبة على الإسلام فإنها "لاتفقدنا الثقة المطلقة في أن المستقبل لهذا الدين. لقد صمد الإسلام في حياته المديدة لما هو أعنف وأقسى من هذه الضربات الوحشية التي توجه اليوم إلى طلائع البعث